عربى
PLUS
رئيس مجلس الإدارة د.وليد دعبس
رئيس التحرير إسلام عفيفي
أحمد سليم

أحمد سليم

أحمد سليم يكتب| حقك مقابل عمل

الإثنين 25/سبتمبر/2017 - 02:37 م
طباعة


أذكر أول أجر تقاضيته مقابل عمل.. كنا فى بداية الإجازة الدراسية فى نهاية الستينيات وكان القطن هو المشروع الأهم فى مصر بالنسبة للفلاح فكانت زراعته ورعايته مواسم عمل وكان جنيه موسم فرح وسعادة.

كنا فى ذلك الوقت لم نلوث زراعاتنا بالكيماويات فكنا نقاوم دودة ورق القطن باليد ونشكل فى كل قرية فرقا لمواجهة هذا المرض ونزرع الأوراق المصابة وحرقها.. ولأنها مهمة مؤقتة ومهمة قومية كانت الفرق تشكل من الأطفال يعملون لمدة أربعين يوما فى فرق تضم كل واحدة حوالى العشرين فردا ويشرف عليهم شاب غالبا ما يكون طالب جامعة.

كانت هذه المهمة مصدر دخل للطلبة الصغار والكبار ولادخار مصاريف وملابس الدراسة البسيطة أيضا فى ذلك الوقت فكانت الملابس صناعة مدرسية والحقائب صناعة منزلية والأحذية من باتا وكانت أمنيتنا أن نشترى كرة قدم شبيهة بالكرة المستعملة حاليا.. وهى شىء غالٍ بالنسبة لنا فقررنا أن نعمل فى فرقة مقاومة دودة القطن، يومنا كان مقابل سبعة قروش ونصف القرش من السابعة صباحا حتى السادسة مساء فى حر الصيف كنا نأخذ ساعة راحة لتناول الغذاء.

كنا نقبض أجرنا كل عشرة أيام 75 قرشا أو جنيها كاملا بعد رفع الأجرة واستطعنا أن نشترى كرة القدم وملابس للفريق، إحساس رائع ونحن نحقق الهدف.

الأجيال التى تربت فى حقول القطن وعنابر المصانع فى الخمسينيات والستينيات وحتى أوائل السبعينيات كانت تعرف ذلك جيدا؛ لذا كان لدينا أكبر صناعة غزل ونسيج، وكان لدينا مجمعات الحديد والصلب والألومنيوم، واستطعنا بناء السد العالى، وكانت لدينا مصانع الأغذية فى إدفينا وقها، كنا نصنع ونصدر وكانت مكاتب النصر للاستيراد والتصدير فى إفريقيا هى صاحبة اليد الطولى هناك وكانت تقدم المنتج المصرى.

هذه الأجيال أيضا التى تعلمت فى مدارس مجانية وتفوقت هى من علمت أبناء دول كثيرة وكان الطبيب المصرى والمعلم المصرى هما الأساس فى نهضة كل هذه الدول.. وعندما صدر لنا الغرب عبارات الحقوق وعبارات الإضراب وحقوق الإنسان من الخارج وشكلنا عشرات النقابات الوهمية تحولنا بعدها من مصدرين إلى مستوردين ومستهلكين وأصبحت السوق المصرية صاحبة التسعين مليون هو الهدف للاستهلاك فى حين تحولت السوق الصينية صاحبة المليار وأكثر إلى سوق مصدرة، وتحول التنين الأصفر إلى المسيطر على السوق العالمية.. دخلنا صناعة السيارات مع ماليزيا صنعنا السيارة رمسيس وتوقفنا وهم أكملوا الطريق وصدروا لنا آلاف السيارات.

تحويل مصر من مجتمع مستهلك إلى مجتمع منتج يجب أن يكون الهدف ولن يتحقق ذلك إلا باثراء قيم العمل لدى الطفل قبل الشاب.. إعادة العمل إلى مصانع المحلة ونجع حمادى وحلوان وكفر الدوار وكفر الزيات سيعيد المنتج المصرى إلى الصدارة.. سيعود المنتج القطنى المصرى ليتصدر محلات الملابس فى العالم وسنعود لنصدر المنتج الغذائى وعلى الأقل سيتوقف الاستيراد أو يقل.. ساعتها يستطيع الشعب أن يطالب بحقوق زيادة.. وسيستطيع الرئيس السيسى الذى يحارب معركة البناء والتنمية بجانب الإرهاب أن يسرع وتيرة البناء سنرى مدنا جديدة أفضل وسنرى طرقًا بآلاف الكيلومترات وسنرى مصانع جديدة تشد من أزر القديمة وتقف بجوارها.

مرة ثانية إذا قمت بعملك طالب بحقك.. إذا ذاكرت جيدا من حقك أن تنجح وإن تتظلم من نتيجة الامتحان.. إذا وصلت إلى عملك فى موعدك وقدمت إنتاجا جيدا ساعتها من حقك على الدولة أن تؤدى لك أجرا.. إذا حققت المصانع أرباحا من حقك أن تطالب بنسبة.. علينا أن ننسى فترة ما بعد يناير وأن نعمل بروح الستينيات وروح أكتوبر وأن نكون سندا للرئيس.

شارك

اقرأ أيضا
تصويت
هل توافق علي مطالب الفلاحين "بالحق في السكن" بديلا للأرضي الزراعية؟
هل توافق علي مطالب الفلاحين "بالحق في السكن" بديلا للأرضي الزراعية؟