عربى
PLUS
رئيس مجلس الإدارة د.وليد دعبس
رئيس التحرير إسلام عفيفي

العار يلاحق حراس الديمقراطية.. أمريكا قمعت تظاهرات السود في الشوارع.. وتمارس عمليات تعذيب ضد الأمريكيين السود في السجون

الأحد 10/سبتمبر/2017 - 01:25 م
جورنال مصر
طباعة
أول من استخدم القنبلة النووية في حق المدنيين العزل إبان الحرب العالمية الثانية.. وأسلحة محرمة دوليًا في العراق
نفذت مشروع «بريسم» للتنصت على الاتصالات داخل أراضيه
قمعت تظاهرات السود في شوارع «وول ستريت»
تمارس عمليات تعذيب ضد الأمريكيين السود في السجون
تقتل أي مواطن أمريكي يشتبه في كونه إرهابيًا
بينما تحاول أمريكا ترسيخ فكرة إنها أرض الحريات والديمقراطيات حول العالم، كنموذج وحيد للدولة التي تحترم حقوق الإنسان، باستضافتها لمنظمات تدعى دفاعها عن الحرية كمنظمة هيومن رايتس ووتش وفريدس هاوس، إلا أن هذا لا يعد سوى فقاعة إعلامية لكسب التعاطف الدولي والرأي العام الأمريكي، ولصرف النظر عما يدور في الداخل من انتهاكات ضد حقوق الإنسان.

ويعلم الجميع أن واشنطن لا تختلف كثيرًا عن دول دائمًا ما تنتقد سجلها في حقوق الإنسان، كإيران وروسيا والصين، بسبب اتباع سياسة التقويض والترهيب والتعذيب للمعتقلين من مواطنيها أو من مواطني دول أخرى مازالت ترمح عسكريًا فيها، بحجة محاربة الإرهاب فتقتل مدنين عزل بالخطأ أو تدمر البنية التحتية لمدن بدون قصد وعلى الرغم من عدم محاكمة مرتكبي هذه الجرائم لكنها في النهاية تدعى إنها بلد الحريات والإحلام.
وفي وقت تنصب فيه واشنطن نفسها وصية على حقوق الإنسان في العالم، وتفتح ابواقها الاعلامية والسياسية للمنظمات الحقوقية المسيسة والتي تستخدم ملف الحريات للتدخل في شئون الدول الأخرى، تقوم الولايات المتحدة الامريكية نفسها بالكثير من الانتهاكات ضد الإنسانية داخليًا وخارجيًا،الأمر الذي يؤكده سجل حقوق الانسان في واشنطن الذي لا يعد ولا يحصى من الجرائم بداية من ضرب اليابان بالقنابل النووية إبان الحرب العالمية، مرورًا بالتاريخ الأسودللواشنطن في حرب الفيتنام، وصولًا إلى تاريخ أمريكا الإجرامي في الحروب الأخرى كالتي شهدتها العراق وسوريا وليبيا، بالإضافة إلى ما تشهده امريكا داخيًا من ممارسات لا أخلاقية بحق المواطنين الأمريكين ذو البشرة السمراء، فضلًا عن السجل الأسود للسلطات الأمريكية في مسألة التمييز العنصري ضد المسلمين والعرب.
كل ذلك يأتي في وقت تلتزم فيه منصات حقوق الانسان كــ«هيومن رايتس» وغيرها الصمت إزاء ما يحدث أمريكا من تمييز عنصري بالداخل ضد الأقليات وجرائم ترتكب بحق المدنين في الخارج، وهو أمر يوضح مدى حقيقة هذه المنصات التي تدعى فقط دفاعها عن حقوق الانسان بالدعاية والفقاعات الهوائية دون أن تلتزم بالمبادئ ذاتها مع كافة الدول، وهو ما يضع هذه المنظمات في موضع الشك من أن تكون ممولة لإصدار تقاريرها لتشويه دولٍ بعينها، وآخرها ما أصدرته «هيومن رايتس» ضد مصر وحمل الكثير من الأكاذيب باستناده إلى مصادر مجهلة لم يتم توثيقها بصورة مهنية.

واشنطن و«هيومن رايتس ووتش»

وبالنظر قليلًا إلى تاريخ المنظمة التي اصدرت تقريرها الأخير عن مصر، والتي دائمًا ما تختار أوقات حرجة تنتظر فيها مصر المبادرات الدولية لدعمها من أجل الاستقرار، سنعلم إنها تتحرك بأيدي الاستخبارات الأمريكية واللوبي الصهيوني،حيث تأسست هذه المنظمة عام 1978، وعرف عنها أنها وحدة استخبارات تابعة لجهاز الاستخبارات الأمريكي، حيث كانت تسمى في السابق «لجنة مراقبة اتفاقيات هلسنكي»، قبل أن تتحول إلى منظمة للي ذراع الأنظمة غير الموالية للإدارة الأمريكية بتأجيجيها للفتن وإشعالها فتيل الأزمات، وهو ما ظهر جليًا مع ثورة 30 يونيو، التي ظهرت فيها «هيومن رايتس» وغيرها مدافعة بشراسة عن الجماعة الإرهابية، دون أن تبرز الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب المصري.

أمريكا وبرامج التنصت

وفي وقت تصدر منظمة كهذه تقارير غير مستنده إلى أدلة نحو دول العالم الثالث، تتجاهل هذه المنظمة المجازر التي ترتكبها واشنطن بحق المدنيين في سوريا والعراق واليمن وأفغانستان، ومناطق الصراع التي يتعرض لها المواطنون العرب للتعذيب والإبادة الجماعية، وازهاق ارواح الاف منهم بسبب  الضربات الجوية بطائرات دون طيار، الأمر الذي يتسبب في سقوط عدد كبير منهم بين قتيل وجريح، لكن في هذه الحالة تتحول تقاريرها إن وجدت تجاه هذه الانتهاكات إلى بيانات مائعة، مقابل لهجة قوية وشرسة محرضة على أنظمة الدول العربية التي حولتها إلى مادة دسمة لتأجيج الفتنة بين شعوبها، باغراض واهية تحت حجج الدفاع عن حقوق الإنسان.

 بالاضافة إلى ذلك فقد كشفت الأعوام مدى استغلال المخابرات الأمريكية للتكنولوجيا، للاستمرار في انتهاك خصوصية الأفراد والدول حول العالم، حيث نفذت مشروع «بريسم»المتعلق بعمليات التجسس والرصد والتنصت طويلة المدى وبشكل مكثف على الاتصالات  داخل الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها على حد سواء، وذلك للتعرف على كافة تحركات الاشخاص بغير وجه حق، بحجة الدفاع عن الأمن القومي الأمريكي متجاهلة بذلك حقوق الانسان التي تدعي انها تدافع عنها في تقارير أخرى، ومرتكبة مخالفة صارخة للقانون الدولي وانتهاكا خطيرة لحقوق الإنسان.

وتوجه تهم للولايات المتحدة الأمريكية بأن التعديلات التشريعية التى أدخلت عام 2007، تستهدف على وجه التحديد الإنترنت للتدقيق والتحقيق، فى القيام بذلك، حيث تقوّض الحماية القائمة الممنوحة للشبكة الإنترنت، كما وجهت اتهامات للسلطات الأمريكية بأنها تستخدم هذه البرامج بطريقة سيئة، وكشفت تقارير وزارة العدل الأمريكية، التى نشرت فى مارس 2007، وجود انتهاكات واسعة لاستخدام العاملين بمكتب التحقيقات الفيدرالى قانون المواطنة للحصول سراً على معلومات شخصية عن أشخاص فى الولايات المتحدة.

أمريكا وجرائمها في هيروشيما وناجازاكي 

من جانب أخر كشفت بيانات من الأرشيف العسكري للولايات المتحدة تم نشرها بمناسبة الذكرى السبعين للقصف على هيروشيما أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن تريد أن تتوقف عن القصف الذووي في اليابان، فبعد تدمير هيروشيما وناجازاكي كانت تجهز نفسها لإطلاق 12 قنبلة نووية أخرى، حيث تشير مفاوضات الخبراء العسكريين رفيعي المستوى التي جرت في 13 أغسطس من عام 1945 إلى أن القنابل التي كانت ستستخدم في القصف الثالث قد جمعت في جزر ماريانا، وكانوا يريدون إلقاءها في 19 أغسطس، وكانت الولايات المتحدة تخطط أن تستمر في قصف اليابان حتى تستلم.

 وبالرغم من أن طوكيو كانت قد تضررت بشدة خلال الغارات وقتل فيها حوالي 100 ألف شخص، فان البيانات أكدت المدن التي كانت تريد أمريكا  قصفها مرة أخرى هي كيوتو وهيروشيما ويوكوهاما وكوكورا ونيغاتا وحتى طوكيو، حيث أراد الخبراء أن يدرسوا تأثير القصف النووي لذلك اختاروا المدن التي لم تتعرض للدمار في الهجمات العادية.

الداخل الأمريكي وأكاذيب الدفاع عن حقوق الإنسان 

هذه المنظمات، المعروف عنهاإزدواجية المعايير في اصدار التقارير التي تدين الاضرار بحقوق الانسان في عديد من الدول، تتناسي دائمًا ممارسات أجهزة الشرطة الأمريكية مع المواطنين وحرية التعبير التي تتشدق بها، الأمر الذي يطرح تساؤلات عدة «لماذا تناست مثل هذه المنظمات كيفية تعامل الشرطة الأمريكية مع المتظاهرين السمليين الذي احتلوا شوارع وول استريت وكيف قمعت هذه المظاهرات؟»، وعن العنف المتزايد بحق المواطنين السود،إذ لا يكاد لا يمر أسبوع دون نشر أخبار عن طرق قتل رجال الأمن الأمريكيين المواطنين ذو البشرة السمراء بدم بارد.

وتعددت الجرائم في الفترة الأخيرة بحق المواطنين الأمريكين ذو البشرة السوداء، حيث سجلت إحصاءات نشرتها الصحف الأمريكية أن المواطنيين السود يمثلون 93% من الاعتقالات في الفترة بين عامي 2012 و2014 في مدن مثل فيرجسون ومازوري، رغم أن نسبتهم بين السكان تشكل 67%  فقط من إجمالي عدد سكان المدينة.
وبحسب دراسات أمريكية، صدرت في أعقاب الحملة الواسعة التي شهدتها الولايات المتحدة الأمريكية ضد اصحاب البشرة السوداء، فإن احتمال تعرض رجل أسمر في الولايات المتحدة إلى دخول السجن بتهمة ما أو بأخرى تصل لنسبة 32%، بينما تنخفض هذه النسبة لذوي البشرة البيضاء إلى 6% فقط، ويشكو المواطن الأمريكي الأسود من وضعه داخل السجون لعدة شهور ويتم تعذيبه بسبب مخالفات جرائم لا تتعدى مخالفات إدارية أو مرورية.
الأمريكان يقتلون 1000 شخص في عام ويمارسون العنف الجسدي والتمييز العنصري ضد مواطنيهم الافارقة 
وبحسب احصائيات نشرتها صحيفة واشنطن بوست في عام 2015، فان الشرطة الأمريكية تقتل نحو ثلاثة اشخاص يوميًا مشتبه بهم في عمليات دون التحقق، وهو ضعف العدد الذي تعلنه الأرقام الرسمية، حيث قالت الصحيفة الأمريكية إن الشرطة الفيدرالية قتلت خلال الشهور الخمسة الأولى من عام 2015 ، 385 شخصا، مضيفة أن عدد السود مرتفع جدا بين الضحايا.

تشير الواشنطن بوست  في تقريرها الى أن معدل الوفيات في اليوم الواحد يقترب من 2.6 شخص يوميًا ، مؤكده أن هذه الأرقام لا تشمل حالات القتل التي اعتبرت غير مبررة، وخلص التقرير إلى أن السود يُقتلون بنسبة ثلاث مرات أكثر من البيض أو الأقليات الأخرى.

وفيما يخص العام الحالي فقد نشرت احصائية رصدتها الصحف الأمريكية تؤكد أن الشرطة الأمريكية قتلت وأطلقت النار على 492 شخصا خلال النصف الأول من عام 2017، وهو رقم مماثل تقريبا لعدد حوادث القتل الدموية فى نفس الفترة خلال العامين الماضيين، موضحة الصحيفة أنه برغم التراجع فى عدد العزل الذين قتلتهم الشرطة، إلا أن عدد عمليات القتل الإجمالى يظل يقترب من ألف وفاة للعام الثالث على التوالى، لافتة إلى أن عدد القتلى فى عام 2017 مشابه للغاية لعدد العام الماضى.

وينتشر التمييز العنصرى فى مجال تنفيذ القانون وتحقيق العدالة، وأفاد موقع رويترز يوم 3 يوليو 2012 بأن الشرطة تميل إلى المعاملة بأسلوب أكثر رفقاً مع البيض، ومن بين أكثر من 685 ألف حادث توقيف من قبل الشرطة فى مدينة نيويورك فى عام 2011 كان أكثر من 85% من الموقوفين من السود وذوى الأصول اللاتينية. 

حيث تسيء سلطات تنفيذ القانون غالباً إلى الأمريكيين من القوميات الاخري، وهو ما تؤكده الصحف باستخدام الشرطة الأمريكية العنف الجسدي ضد مواطني أمريكا ذو الأصول الافريقية.

كما أكدت البيانات التي افرجت عنها القطاعات الرسمية الأمريكية أن  التمييز العنصري المنتشر والقائم منذ زمن طويل فى الولايات المتحدة لم يشهد أى تحسن، فخلال الانتخابات الرئاسية قبل الأخيرة ، تمت عرقلة بعض الأمريكيين الآسيويين فى مراكز الاقتراع وعوملوا بتمييز، كما أكدت البيانات أنه بحلول عام 2010 حرم أكثر من 5,85 مليون مواطن أمريكى من حق الاقتراع بسبب إدانات جنائية، كما تم تجريد أكثر من مليونين من الأمريكيين الأفارقة من حق التصويت حتى الآن في الاستحقاقات الانتخابية.

السجون الأمريكية

الدراسات ذاتها كشفت عن جرائم عديدة بحق الأقليات الإثنية خاصة الامريكيين من أصل إفريقي، مؤكدة أنهم معرضون بشكل أكبر للسجن وقضاء فترات أطول فيه عن الشبان البيض الذين توجه إليهم تهمًا بارتكاب جرائم مشابهة. 

وبحسب الدراسات الامريكية نفسها،فإن السجون الامريكية هي الأماكن التي تشهد أكبر تجاوز لحقوق الإنسان في الولايات الأمريكية، فبجانبالمعاملة المهينةللسود والمهاجرين والنساء، الذين يتعرضون لكثير من عمليات الإهانة، كشفت صحف أمريكية في السنوات القليلة الماضية طرق التعذيب التي تنتهجها السلطات الأمريكية، وقالت شبكة «السي إن إن» الأمريكية أن التعديل الـ13 بالدستور الأمريكى يسمح بالرق والعبودية إذا كانوا يستخدمون كعقاب على جريمة، وبحسب مشروع مارشال، فإن برنامج العمل الاتحادى ينص على دفع 1.15 دولار أجر ساعة العمل داخل السجن بينما الواقع أن بعض السجناء لا يتلقون أكثر من 20 سنتا، وفى بعض السجون، من بينها سجن تكساس، فإنهم لا يرون أى نقود تماما.

قوانين أمريكا

صحف امريكية كشفت في السنوات الماضية عن كم القوانين الأمريكية التي تمثل انتهاكًا في حق المواطنين الأمريكين، إذ قالت صحيفة «واشنطن بوست» في مقال لها إن بعض القوانين الأمريكية وضعت للقضاء على  حقوق الانسان ولتقويض الحريات في البلاد، مشيرةإلى قائمة طويلةمنالقوانين والممارسات الموجودة داخل الولايات المتحدة منذ أحداث11 من سبتمبر2001 التي غيرت شكل السياسة الأمريكية الداخلية والخارجية والتي جعلت منها دولة لا تحترم حقوق فرد ولا تتمتع بالديمقراطية كما يتوهم الأمريكيون.

أول قانون أقرهالرئيس الامريكي الأسبق جورج بوش الإبن  والذي يسمحبقتل واغتيال أي مواطن أمريكي يشتبه بأنه إرهابي، كما صدق الرئيس باراك أوباما علي استمرار القانون، حيث  أصدر أوامره بقتل أنور العولقي علي الرغم من أنه مواطن أمريكي.

القانون الثاني والذي يؤكد على الحكم الاستبدادي في أمريكا، هو اعطاء الحق للرئيس الأمريكي أن يقرر إرسال المتهمين ليحاكموا في محكمة فيدرالية أو عسكرية دون إبداء الأسباب بناء علي رأيه, وهو نفس الأمر الذي سخرت منه الولايات المتحدة في عدد كبير من الدول من بينها الصين، حيث من حق السلطات الأمريكية أن تعتقل وتحاكم المدنيينفي محاكم عسكرية دون الإفصاح عن القرائن بحجة أنها دلائل سرية قد تضر بالأمن القومي لا يجوز الإفصاح عنها. 

القرار الأخير والذي آثار جدلًا واسعًا في الولايات المتحدة الأمريكية، هو إقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مشروع يعمل على طرد كافة المهاجرين غير الشرعيين من البلاد، حيث الغى الرئيس الأمريكي الجديد برنامج يطلق عليه في أمريكا "الحالمون"، والذي يمنع ترحيل مهاجرين دخلوا البلاد بشكل غير قانوني عندما كانوا أطفالا، مع أن ترامب أرجأ تنفيذه حتى مارس المقبل، ومنح الكونجرس مهلة ستة أشهر لتحديد مصير نحو 800 ألف شخص سيتأثرون بالقرار، لكن القرار أثار موجه كبيرة من الجدل بشأن مصير هؤلاء المهاجرين بعد عشرات السنوات من معيشتهم في الولايات الأمريكية، وهو امر يضع دفاع أمريكا ومنظماتها عن حقوق الإنسان في محل الشك الدائم لاسيما وأن المنظمات الأمريكية لم تصدر أي إدانة لهذا التحرك الأمريكي الأخير.

شارك

تصويت
هل توافق علي مطالب الفلاحين "بالحق في السكن" بديلا للأرضي الزراعية؟
هل توافق علي مطالب الفلاحين "بالحق في السكن" بديلا للأرضي الزراعية؟