عربى
PLUS
آخر الأخبار
بالصور .. الداخلية تكرم أبناء شهداء الشرطة المتفوقين دراسيا بالصور .. ميثاء الهاملي تكرم التميزون من أصحاب الهمم .. وتعلن عن 50 فرصة عمل للمتدربين خلال إستقباله سفيرا فرنسا وإيطاليا بالقاهرة .. وزير الداخلية يؤكد على تضافر الجهود الدولية للتصدي لخطر الارهاب واستمرار التنسيق للتصدي لظاهرة الهجرة الغير شرعية الداخلية تعلن تفاصيل سقوط الارهابي الهارب من معركة الواحات "ليبي الجنسية " وزير الداخلية يؤكد تقديره لدور المرأة المصرية في نهضة وتقدم المجتمع ضبط المتهمين بالتعدي على أطباء مستشفى "تلا " بعد وفاة شقيقهم "فانز" محمد رمضان يرشحون الفنانة الشابة رنا خليل لمسلسل "زين" كارثة بيئية تهدد العجمي بالاسكندرية.. مخزن فحم وسط الكتلة السكنية كيف مكنت الداخلية " سجين " من الحصول على درجة الدكتوراه فى القانون الجنائى خلال تفقده التمركزات الأمنية بشرم الشيخ .. وزير الداخلية يشيد بجهود رجال الشرطة والقوات المسلحة في تأمين منتدى شباب العالم
رئيس مجلس الإدارة د.وليد دعبس
رئيس التحرير إسلام عفيفي
أحمد سليم

أحمد سليم

أحمد سليم يكتب| ساعة فى قرب الحفيد

الأحد 10/سبتمبر/2017 - 12:53 م
طباعة

كعادته دخل الحفيد الى غرفة الجد ليقفز إلى جواره .. ترك الجد جريدته المفضلة وفنجان قهوته وتفرغ للحديث مع حفيده صاحب السنوات الثلاث .. وكالعادة يوميا لم يكن من المسموح للعمات أو الأبناء بدخول حجرة الجد صاحب الهيبة فى قريته وجوارها ولما لا فهو كبير هذه الناحية ولأن الجد كان قد عانى تبعات ثورة يوليو وأيضا من تبعات السن فقد كانت سعادته شبه الوحيدة هى الوقت الذى يقضية مع حفيده .. وكان الحفيد يدرك بحسه الطفولى أنه مدلل لديه فكان يقضى أيضا وقته الأغلب مع جده .. وظلت صورة العلاقة بين الجد وحفيده محفورة داخل ذاكرة الحفيد الذى كبر وأصبح أبا ليرى مدى لهفة أبيه على رؤية الحفيد أيضا ويتذكر بصورة أكثر وبدقه مدى السعادة التى أرتسمت على وجه الجد عندما أحتضن حفيده صاحب الأربعين يوما .. لحظات دفعته الى السؤال الدائم لماذا يحب الجد الحفيد وهل هناك علاقة بين المثل الشائع أعز الولد .. ولد الولد كما كان الجميع يؤكدون ذلك .. مر العمر بالحفيد أبن الستينات ليصبح أبا ثم تأتى اللحظة التى كان يحلم بها ويعرف حقيقة الشعور الذى يحسه الجد تجاه حفيده وقدرة الحفيد الدائمة على النفاذ الى قلب الجد.

منذ عامين كان يجلس مع وحيدته يداعبها وهى تتحامل على نفسها فى حركتها أثناء الأسابيع الأخيرة من حملها .. كانت أحلامه أن يرى حفيدا له ربما يحمل بعض ملامحه وربما لا.. ربما يحبه وربما لا .. ربما وربما كلها كانت أسئلة تدور فى ذهن الجد الجديد وهويتذكر صورة جده الصارمة التى تنهار أمام مداعبات الحفيد الشقى .. ويتذكر صورة والده وهو ينتظر أمام باب السيارة التى تقل الحفيد كى يكون فى أستقباله .. هل كانا يحسان بما يحسه الأن ومدى لهفته على رؤية الحفيد .. كان من المتوقع أن يصل حفيده بعد أسابيع من ليلته هذه ولكن فجأة وفى ساعات الليل الأخيرة تصرخ الأبنة من الألم .. تجرى الأم والأشقاء إلى المستشفى القريب تخبره الطبيبة أن هناك ولادة مبكرة .. لم يستوعب الحدث ظل يسأل الطبيبة وهى قريبة له أسئلة غريبة و متتالية لكنها تركته بقلقه لتذهب الى غرفة العمليات ليستمر فى قلقه حتى أخبرته بوصول حفيدة ثم حفيد .. حتى هذه اللحظة كان قلقه على وحيدته هو الأكثر ولكنه وبعد أن رأى حفيديه فى حضانة المستشفى نسى كل شئ وتحولت حياته الى ملامح أخرى ليسارع كل لحظة الى رؤيتهما  يهتم بتفاصيل عديدة حتى خرجا الى المنزل .

  بعدها بأسابيع ومع بداية مداعبة منهما توجا الأثنان ملكان على قلبه .. تضاءلت كل قصص الحب فى قلبه وتحولت الى نقاط صغيرة فى الذاكرة .. إستطاع الحفيدان تحويل السيطرة على حياته .. أصبح يقيس طولهما كل يوم .. يهتم جدا بظهور سنة جديدة لاحدهما .. يراقب وزنهما .. إستجابتهما للحركة .. يكاد يتحسس أنفاسهما فى النوم خشية عليهما بدأ يدرك معنى المثل القديم .. ويدرك بالفعل أن علاقة الجد بالحفيد علاقة مختلفة لا تصمد أمامها أى علاقة أخرى .. لا موعد عمل ولا موعد غرام ولا موعد راحة يمكن أن يغير موعد لقاء الأحفاد ..
يوما بعد يوم تتوثق العلاقة بين الجد وحفيديه .. أصبح الان له صديقة وصديق جدد يستطيع أن يمارس معهم كل الهوايات التى حرم منها أن يصرخ ويتقافز ويلعب ويقلد الأصوات ويرسم شخابيط .. يشاهد قنوات الأطفال ويستمع الى أغانيهم ويحفظها .. يجمع مجلات الأطفال ليحتفظ لهما بها .


ساعة بقرب الحفيد أصبحت هى أجمل ساعات العمر .. تراجعت أهمية الجميع وتضاءلت كل لحظات السعادة أمام لمسات الحفيدة وهى تناديه همسا فى الصباح الباكر .. بابا .. ليستيقظ على أحلى عيون رأها وأحن لمسة أحسها .. سعادة تقف أمامها حامدا شاكرا ما أستطعت .. ساعة بقرب الحفيد ما أجملها وأنت تحكى لها قصة وهما يستمعان أنت تحكى أشياء غير مرتبة وهما ينصتان ويوحيان لك بفهمهما ما تقول .. أصبحت لكم لغة مشتركة تتعلمها فى لحظات المناقشة معهما .

ويكبر الحفيدان .. عامان من العمر .. غيرا فيها الحياة وأكسباها طعما جديدا .. فلكل من أعطاه الله نعمة الأحفاد أشكر الله وأقترب منهما فهم لحظات السعادة الأخيرة فى حياة الأجداد .. وإذا كانت الحياة فى البداية لم تعطك فرصة للإقتراب من أولادك فها هى الدنيا تمنحك فرصة أخرى للحياة مع الأحفاد.

شكرا لله .. وحبا يزداد يوما بعد يوم لسيلين وسيف اللذين أعطيانى إمتدادا لحياة جديدة ومعا نحتفل بعيد ميلاد جديد لهما .. هيا فقد حانت ساعة بقرب الحفيد .


شارك

اقرأ أيضا
تصويت
هل توافق علي مطالب الفلاحين "بالحق في السكن" بديلا للأرضي الزراعية؟
هل توافق علي مطالب الفلاحين "بالحق في السكن" بديلا للأرضي الزراعية؟