عربى
PLUS
رئيس مجلس الإدارة د.وليد دعبس
رئيس التحرير إسلام عفيفي

سلام من صنع الشباب..شعار "اليونسكو" في الاحتفال باليوم الدولي للشباب هذا العام

الأربعاء 09/أغسطس/2017 - 12:48 م
جورنال مصر
طباعة
أ ش أ
تحيي منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو " في 12 أغسطس اليوم الدولي للشباب 2017 تحت شعار "سلام من صنع الشباب"، ويخصص للاحتفال بمساهمات الشباب في منع الصراعات والتحول، فضلا عن الإدماج والعدالة الاجتماعية والسلام المستدام. 
وقد التزمت خطة التنمية المستدامة لعام 2030 بتعزيز مجتمعات سلمية وشاملة ، وأكدت أن "التنمية المستدامة لا يمكن تحقيقها بدون السلام والأمن..ويهدف الهدف 16 من الخطة إلى ضمان اتخاذ قرارات مستجيبة وشاملة وتشاركية وتمثيلية على جميع المستويات، كما يشجع برنامج العمل العالمي للشباب، الذي يوفر إطارا للسياسة العامة ومبادئ توجيهية عملية لتحسين حالة الشباب، "تشجيع المشاركة النشطة للشباب في صون السلم والأمن". 
ومنذ اعتماد مجلس الأمن القرار 2250 في عام 2015 والمقدم من الأردن ، هناك اعتراف متزايد بأنه كعوامل للتغيير، إدراج الشباب في جدول أعمال السلام والأمن وفي المجتمع على نطاق أوسع، وهو المفتاح لبناء واستدامة السلام ، كما تم أخذ قرار آخر من مجلس الأمن برقم 2282 في عام 2016 ، يؤكد أن للشباب دوراً هاماً يمكن أن يقوموا به في ردع وحل الصراعات ، ومقومات رئيسية لضمان نجاح كل جهود حفظ السلام وبناء السلام.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت قرارها 120/54 في ديسمبر عام 1999 باعتبار يوم 12 أغسطس يوما دوليا للشباب عملا بالتوصية التي قدمها المؤتمر العالمي للوزراء المسؤولين عن الشباب (لشبونة، 8 - 12 أغسطس 1998).
وأشارت إيرينا بوكوفا المديرة العامة لليونسكو في رسالتها ، إلي أن نسبة الشباب سجلت في عالمنا مستوى لم نعهده من قبل، ولا تنفك هذه النسبة تتنامي يوماً بعد يوم، ويعتمد تطور أي مجتمع على حسن رعايته لأفراده الشباب والشابات وعلى مدى الدعم الذي يقدمه لهم . 
وأضافت بوكوفا ، أن عدد الشباب في العالم بلغ 1.2 مليار نسمة في عام 2015، ويعيش أكثر من 600 مليون منهم في مناطق هشة ومتضررة من النزاعات، ويتحمل الشباب العبء الأكبر من تداعيات النزاعات والعنف،لكنهم يضطلعون أيضاً بدور أساسي في التواصل إلي الحلول الدائمة المؤدية إلى السلام، ولدينا أمثلة من جميع أنحاء العالم على دور الشباب في بناء السلام، فنوشا قبوات تعلم مهارات حل الأزمات في مخيمات اللاجئين، ومانداي كولينز الذي كان طفلاً جندياً أصبح شاباً ملتزماً ببناء السلام وقدوة في هذا المجال، أما المحامية الشابة المتخصصة بمجال حقوق الإنسان نادييسكا بالينسيا فتعمل في إطار عملية السلام في كولومبيا. وهؤلاء الشباب الثلاثة هم أعضاء في مجموعتنا "شباب اليونسكو" ، وكل واحد منهم هو مثال حي علي أن الشباب يعملون بالفعل على رسم معالم عالم أفضل، وعلينا الاعتراف بهذه الحقيقة وتوفير الدعم لهم .
وأوضحت بوكوفا ، أن هذه هي روح القرار 2250 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن الشباب وصون السلم والأمن، الداعي إلى حشد الشباب والشابات ومنظماتهم والعمل بالشراكة معهم من أجل تعزيز السلام ودرء التطرف العنيف ، ويتبوأ الشباب موقعا مركزياً في خطة التنمية المستدامة لعام 2030، وتعمد اليونسكو على نطاق المنظمة إلى دعم الشباب، ليس بوصفهم مستفيدين من أنشطة المنظمة بل باعتبارهم قادة يضطلعون بأدوار أساسية علي المستوي المحلي والوطني والعالمي . 
وتتمثل الخطوة الأولى نحو تحقيق هذه الغاية في تهيئة الظروف المؤاتية لتمكين الشباب والشابات ، بوصفهم محدثي التغيير في مجتمعاتهم ، من توطيد الأسس التي يقوم عليها الحوار والسلام ، ولا سيما في المناطق المتضررة من النزاعات والعنف. ودعت بوكوفا إلي أن نتحد جميعاً (الجهات المعنية الدولية والحكومات والمجتمع المدني والمؤسسات التعليمية) في اليوم الدولي للشباب ، ونتكاتف مع الشبان والشابات لتمهيد طرق جديدة تفضي بنا معاً إلي مجتمعات يعمها السلام.
يعد الشباب من أكثر الفئات تأثراُ بأشكال العنف المتعددة والمترابطة في أغلب الأحيان، إلا أنهم يضطلعون بدور فعال في تحقيق التغيير الإيجابي. ففي السنوات الأخيرة ازداد الاهتمام العالمي بالشباب، فهم يشكلون نسبة عالية من سكان العالم وبصفة خاصة في العالم النامي ، حيث يبلغ عدد من تتراوح أعمارهم بين 15 إلى 24 سنة اليوم أكثر من 1.8 مليار نسمة، كما أن 40 % تقريباً من سكان العالم تقل أعمارهم عن 20 سنة ، ويعيش 85% من هؤلاء في البلدان النامية، ويعانى معظمهم الفقر الشديد ويتأثرون بصورة كبيرة بمشاكل التنمية في مجتمعاتهم، ويشكل الأطفال والشباب نسبة عالية جداً من سكان الحضر في البلدان النامية. كما أدت عوامل عدة إلى تفاقم عزلة الشباب في المجتمعات، من بينها عدم الاستقرار السياسي ، وتحديات سوق العمل ، والإمكانيات المحدودة للمشاركة السياسية والمدنية. وفى كثير من البلدان الأفريقية تبلغ نسبة عدد السكان الذين تقل أعمارهم عن 19 سنة أكثر من 50%. إن اجتماع الفقر والبطالة، والمشاكل البيئية والصحية ، وفقدان الفرص التعليمية يؤدي غالباً إلى تفاقم النزاعات العنيفة ، وإيجاد مخاطر أمام أعداد متزايدة من الشباب في الدول المختلفة.
وجاء في التقرير العالمي عن الشباب ، أن معظم الحروب تقع في البلدان النامية وبصفة خاصة في أفريقيا، حيث تتعرض حياة ما يقرب من 300 ألف من الجنود الشباب فيما بين 10 إلى 24 سنة للخطر في غمرة المنازعات المسلحة التي يتسبب فيها الكبار، وأن 1 من أصل 10 أطفال حول العالم يعيش في مناطق الصراع ، كما أن حوالي 24 مليون شاب وشابة غير ملتحقين بالمدارس. 
وحتى في البلدان التي لم تبتل بالمنازعات المسلحة، غالباً ما يغيب الشباب عن الساحة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ومع أن طاقة الشباب وحماسه يمثلان أدوات قوية في تنشيط القضايا الاجتماعية والسياسية وغيرهما، فهم عرضة أيضاً للتضليل وسوء الاستخدام اللذين غالباً ما يكون لهما عواقب وخيمة على المجتمع الإفريقي. 
ويصف بعض المختصين التنشئة السياسية للشباب، ودورها في تقليل المشاكل الاجتماعية والسياسة في كثير من البلدان التي تأخذ بها، بأنها إحدى العمليات الاجتماعية التي يكسب الأفراد من خلالها المعلومات والأفكار والقيم والاتجاهات التي تتعلق بالنسق السياسي لمجتمعهم. فالتنشئة السياسية عملية مستمرة، ويمكنها أن تلعب دوراً كبيراً في الوعي السياسي في المجتمعات التي تتناحر فيما بينها، وتشكل دعامة من الدعامات الأساسية في بناء مجتمع مسالم، يدرك كل مسؤوليته السياسية تجاه الآخر، وتجاه الحكومة، وفد ركزت التربية في الإسلام على تنمية روح المسؤولية الفردية والجماعية، والدور الإيجابي في المحافظة على سلامة المجتمع، وأمنه واستقراره.
لقد عانى الشباب في أفريقيا طول الـ 20 عاماً الماضية من جراء تزايد الفقر والبطالة، ونمو الاتجار بالأطفال والشباب وخاصة الشابات، والاستغلال الجنسي للشباب، وبصفة خاصة الفتيات صغيرات السن، وارتفاع مستويات البطالة، ونمو ظاهرة أطفال الشوارع ، وانتشار الجريمة المنظمة وأعمال العنف التي يقوم بها الشباب، والعصابات الشبابية، وتجنيد الأطفال في أعمال الجندية، وتفكك الأسرة، وظهور الأمراض الخطيرة وازدياد المصابين بوباء نقص المناعة "الإيدز" في عدد من دول القارة، وخاصة في دول الجنوب الإفريقي، وأدت هذه المشكلات إلى تفاقم الحروب في القارة، وزيادة معدل الوفيات بين الشباب في هذه الحروب. 
ومن المؤسف أن القرن 20 تميز بصفة "قرن النزاعات المسلحة"، والتي اتخذت أشكالاً متعددة من بينها الحروب الأهلية والحروب الإثنية بين القبائل، وقد أدى ذلك إلى تعريض حياة المدنيين للخطر في مناطق الحروب والنزاعات في القارة الإفريقية. 
وكشفت بعض الدراسات المتعلقة بالأطفال الجنود ومشاركتهم في الحروب ، إلى أن عدد هؤلاء الأطفال الجنود يقدرون بـ 250 ألف طفل في العالم بناءً على التقارير الواردة عن عدد الأطفال الجنود المشاركين في النزاعات المسلحة في العالم. 
وأشارت الدراسة إلي أن العوامل الداعية لانضمام الشباب إلى النزاعات المسلحة وخاصة من هم في سن 18 عاماً أكثر الفئات انضماماً إلى الحركات المسلحة والمشاركة في حمل السلاح، وهذه العوامل هي: الجهل والأمية المنتشرة في معظم الدول الإفريقية ؛ العصبيات القبلية والإثنية.
وذكرت أن الافتقار إلى الوظائف وخيبة الأمل لدى القادة السياسيين يشكل شراباً ساماً، يدفع المزيد من الشباب الأفارقة إلى الهجرة أو الانضمام إلى الجماعات المتطرفة العنيفة، وإن عدم ازدهار الشباب في إفريقيا يمكن أن يزعزع استقرار الدول في جميع أنحاء القارة، ويطرح النمو الاقتصادي أرضاً، خاصة إذا لم يحصل الشباب على التعليم وفرص العمل. 
وتشير الاحصائيات إلى أن عدد الشباب في القارة السمراء سوف يتضاعف ليصل إلى 452 مليون نسمة تقريباً بحلول عام 2050، من 230 مليونا في عام 2015، وهناك 1 من كل 10 أفارقة سوف يقل عمره عن 25 عاماً. وأنه يمكن توجيه الكثير من الشباب إلى تصعيد العنف المسلح في إفريقيا والهجرة المتزايدة لأوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط ، خاصة وأن الكثير من الشباب الأفارقة ليس أمامهم خيار سوى الانخراط في جماعات العنف التي تكفل لهم المال والهروب من الفقر والبطالة، وشهدت الهجمات الإرهابية في القارة نمواً بنسبة 1% خلال العقد الماضي.
وكشفت الدراسة أن إشراك الشباب سيحدد مستقبل أكثر من 2.4 مليار شخص سيعيشون في القارة عام 2050،
في سياق متصل، أكد فايز المطيري المدير العام لمنظمة العمل العربية ، حرص المنظمة على استكمال تنفيذ البرنامج المتكامل لتشغيل الشباب العربي الذي أقرته القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية في الكويت عام 2009، من أجل التصدي للبطالة في العالم العربي، والتي تسارعت وتيرتها في الفترة الأخيرة وارتفعت نسبتها لحوالي 20 % بسبب الاضطرابات والنزاعات المسلحة في عدد من دول المنطقة. 
وأضاف المطيري أن أكبر التحديات التي تواجه أسواق العمل في الوقت الراهن هي عدم الاستقرار جراء الاضطرابات والنزاعات المسلحة في عدد من الدول العربية، ولهذا يتم البحث حاليا في كيفية تخفيف معاناة الشباب من خلال بحث المنظمة وأطراف العمل الثلاث، لإيجاد فرص عمل للشباب من خلال الشراكة الحقيقية بين أطراف الإنتاج الثلاثة. 
وأوضح أنه تم مناقشة تعميق مشاركة أطراف العمل الثلاث في العالم العربي "الحكومات، أصحاب العمل ، والعمال" للمساهمة مع الحكومات العربية في توفير فرص عمل للشباب ورفع المعاناة عنهم، معتبرا أن منظمة العمل العربية تشكل أكبر منبر للحوار العربي بين أرباب العمل والعمال. 
إن استجابة الأمم المتحدة الفريدة الشاملة لقرار مجلس الأمن رقم 2250 بشأن الشباب والسلام والأمن يجسد اعترافاً غير مسبوق بالضرورة الملحة لإشراك الشباب الذين يساهمون في بناء السلام في تعزيز السلام ومحاربة الإرهاب، واعتبار الشباب على نحو واضح شركاء رئيسيين في إطار الجهود المبذولة على الصعيد العالمي. 

شارك

اقرأ أيضا
تصويت
هل توافق علي مطالب الفلاحين "بالحق في السكن" بديلا للأرضي الزراعية؟
هل توافق علي مطالب الفلاحين "بالحق في السكن" بديلا للأرضي الزراعية؟