عربى
PLUS
رئيس مجلس الإدارة د.وليد دعبس
رئيس التحرير إسلام عفيفي

عمارات مع إقاف التسكين!

12 مليون شقة مغلقة في مصر

الثلاثاء 08/أغسطس/2017 - 11:14 ص
جورنال مصر
طباعة
تحقيق: حماد الرمحي
◄النواب: 2 تريليون جنيه مهدره بشقق «الإستبن».. والإحصاء: تحل أزمة 50 مليون مواطن
◄ 150 مليار جنيه خسائر الدولة سنوياً من «شقق الوقف».. والبرلمان: الضريبة العقارية هي الحل!
◄ 17% من شقق الأحياء الشعبية مهجورة.. و60% من المدن الجديدة بلا سكان
◄ الخبراء: استمرار الظاهرة يهدد باختفاء الوادي والدلتا في 2050
تحقيق: حماد الرمحي

في الوقت الذي تسعى فيه الدولة المصرية إلى بناء ألاف الوحدات السكنية، لسد العجز وتلبية احتياجات الشباب الراغبين في الحصول على مساكن الشباب المدعومة، فجرت الدكتورة جليلة القاضى أستاذ التخطيط العمرانى ومستشار محافظ القاهرة الأسبق قنبلة من العيار الثقيل، حيث أكدت أن مصر بها أكثر من 12 مليون وحدة سكنية مغلقة يتم «تسقيعها» والمضاربة بها في سوق العقارات، تقدر قيمتها بنحو 2 تريليون جنيه، وكفيلة باستيعاب نحو 50 مليون مواطن.
وحذرت القاضي من تكرار نفس المشكلة في مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، خاصة مع تزايد الإقبال على مشروعات الإسكان التي تتم بها.
وأضافت خبيرة التخطيط العمراني العالمية بأن مصر بها 12 مليون وحدة سكنية غير مشغولة على مستوى الجمهورية، وأن نسبة المساكن غير المشغول في الأحياء العشوائية بلغت ١٧٪، بينما ارتفعت هذه النسبة إلى٥٠٪ في المدن الجديدة، مؤكدة أن هذه النسبة كانت تفوق الـ60% لولا تدفق العراقيين والسوريين علي هذه المساكن.
وشددت الدكتورة جليلة القاضي على أن استمرار هذه الظاهرة يهدد ملايين الأفدنة الزراعية بالتبوير، حيث يلجأ الأهالي إلى البناء على الأراضي الزراعية لسد العجز في الوحدات السكنية، وهو ما سيترتب عليه اختفاء الرقعة الزراعية بالكامل في جميع محافظات الدلتا.
وأضافت كل الدراسات تتنبأ بأننا عام 2050 هتكون الدلتا مبنية بالكامل هي والوادى، وهو ما يهدد الأمن القومي للبلاد.
«جورنال مصر» يفتح في هذا التحقيق ملف «عمارات الوقف» المهجورة المملوكة لـ«مافيا إسكان الشباب»، ضمن شريعة «المضاربة»، و«التسقيع».!

«للمحاسيب فقط»

في البداية استمعنا إلى رأي الشباب، حيث يقول نصر حمدون معتمد مدرس بإدارة الشيخ زايد التعليمية، أن جميع مشروعات الإسكان التي كانت تتم حتى وقت قريب كانت يتم توزيعها بطريق الخواطر والمحاسيب وبعيداً عن رقابة الأجهزة الرقابية بالدولة، حتى أصبحت محرمة تماماً على الشباب وحصل عليها كبار المسئولين بالدولة والتجار والمحاسيب، ومافيا الإسكان.
وأضاف حمدون أن هناك مئات الشقق المغلقة بمشروع اسكان الشباب بالشيخ زايد و مدينة 6 اكتوبر بعد ان استولى عليها المحاسيب من تجار اسكان الشباب وقاموا بأغلاقها وتسقيعها لبيعها بعد ذلك للشباب بأضعاف ثمنها .

«مافيا العقارات»

وفى نفس السياق تقول اسراء ابراهيم منصور 25 سنة ربة منزل ان هناك علاقة قوية وغير شرعية بين عدد من الموظفين من المحافظات ووزارة الاسكان وتجار ومافيا الاسكان حيث يساعدون هؤلاء التجارعلى الحصول والاستيلاء على مساكن الشباب .
واضافت ان تجار المساكن يقومون بالاحتيال على الشباب بمجرد حصولهم على خطابات تخصيص بالوحدات السكنية التى فازوا بها ويقومون بشراء خطابات التخصيص منهم بعد اغرائهم بمبالغ تتراوح ما بين عشرة وعشرون الف جنيه وهو الامر الذى يجعل الكثير من الشباب يقومون ببيع جوابات التخصيص بعد ان تقوم عصابات الاسكان بتطفيش الشباب واثارة الاشاعات المغرضة والكاذبة حول هذه المساكن وهو ما يجبر الشباب على التنازل عن هذه الخطابات بسهولة وبذلك ينجح تجار المساكن فى الآستيلاء على الاف الشقق المدعمة باسم الشباب.

«عمارات الأشباح»

ويقول مساعد الحجر صاحب شركة للاستثمار العقاري بالتجمع الخامس أن أكثر من 50% من الوحدات السكنية بالمدن الجديدة التابعة للتجمع الخامس غير مأهولة بالسكان، حيث أن معظمها مملوكة لطبقة الأثرياء أو التجار وكبار المقاولين، ويتم تسقيع هذه الشقق لبيعها في المستقبل بأضعاف ثمنها.
وشدد مساعد الحجر على أن نسبة العجز في قطاع الإسكان في مصر تقدر بنحو 6 ملايين وحدة سكنية، بينما يبلغ عدد الشقق المغلقة في مصر أكثر من 12 مليون شقة وهو ما يعني أن مصر ليس بها أزمة إسكان، ولكن بها سوء إدارة لقطاع الإسكان.

وأشار إلى أن متوسط عدد الأسر في مصر 5 أفراد، وهو ما يعني أن إجمالي الشقق المغلقة على أقل تقدير وهو 10 ملايين وحدة سكنية كافية لتسكين واستيعاب نحو 50 مليون نسمة، فضلاً عن أن قيمتها الإقتصادية تقدر بنحو 2 تريليون جنيه أو 2000 مليار طبقاً لمتوسط تكلفة الوحدة السكنية الذي أعلنت عنه وزارة الإسكان وهو 200 ألف جنيه للوحدة السكنية.
وطالب الحجر الحكومة بضرورة وضع استراتيجية جديدة لإعادة النظر في قطاع الإسكان، وخلق آلية قانونية لإجبار أصحاب الشقق المغلقة على استغلالها إما بالبيع أو التسكين أو الإيجار.
كما طالب بضرورة فرض ضريبة صارمة على اصحاب الشقق المغلقة لإجبارهم على استغلالها لحل أزمة الإسكان. 

«البرلمان يفتح المغارة»

ومن جانبه قال النائب النائب فوزي الشرباصي،عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن المؤشرات الأولية لعملية الإحصاء التي يجريها حاليًا الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، تشير إلى أن لدينا نحو 45 مليون وحدة سكنية فى مصر، منها أكثر من 10 ملايين وحدة سكنية خالية ومغلقة على مستوى الجمهورية، مشيراً إلى أن نسبة العجز في الإسكان سواء للفئات المحدودة أو المتوسطة أو الأولى بالرعاية أو حتى الفئات الغنية تتراوح ما بين 5 إلى 6 ملايين وحدة سكنية، منهم نحو 3,5 مليون وحدة لمتوسطى الدخل.
وأكد النائب، أن هذه النتائج تؤكد أن مصر لا يوجد بها أزمة سكن كما يشيع البعض، وطالبوا بضرورة تحصيل الضريبة العقارية على هذه الوحدات كوسيلة ضغط لإجبار ملاكها على استغلالها. 
وأضاف عضو لجنة الإسكان، أن وجود تلك النسبة المرتفعة أمر متوقع خاصة أن الشعب المصرى يفضل استثمار أمواله فى العقارات ويرونها نوعًا من أنواع التأمين لمستقبل أبنائهم، قائلاً "الناس بتحب تخزن الشقق.. والحل هو فرض الضريبة العقارية على الوحدات السكانية بنسبة متناسبة مع سعر الشقة، مما يجعل المالك يضطر لاستأجرها أو استغلالها".

وأوضح أن اللجنة ستعيد النظر فى قانون الضريبة العقارية، لتصل إلى 1000 جنيه فى العام، وهذا يعني أن الدولة قد تحصل على أكثر من 10 مليارات جنيه سنويًا، من هذه الشقق المغلقة.
وتساءل النائب، عن جدوى توسع الحكومة فى إنشاء وحدات سكنية لمحدودى ومتوسطى الدخل، بتكلفة نحو 150 مليار جنيه، لمواجهة الفجوة بين المطلوب والمعروض من الوحدات، مؤكدًا أن الأولى هو حل أزمة الشقق المغلقة وحل أزمة الإيجارات القديمة مما يوفر 75 مليار جنيه لخزانة الدولة بالإضافة إلى المساعدة فى حل أزمة ارتفاع أسعار الحديد والأسمنت ومستلزمات مواد البناء، كما سيحل أزمة السيولة النقدية بعد توجيه الجهود إلى الاستثمارات الإنتاجية بدلاً من التركيز على الاستثمارات الخدمية فقط.

«أزمة دولة»

ومن جانبه قال النائب مرتضى العربي عضو مجلس النواب أن وجود 10 ملايين وحدة سكنية مغلقة يعنى أن قطاع الإسكان يعتمد على المغامرين وليس المطورين العقاريين، موضحا ان الثروة العقارية المهدرة فى مصر تقدر بنحو 2 تريليون جنيه، بسبب العشوائية وعدم التسجيل وصولا الى القوانين التى تحكم سوق العقارات وعدم وجود مخطط عقاري فى مصر.

وأضاف العربي أن أزمة السكن تتمثل فى عدم إجابة الدولة عن الأسئلة الخمسة الرئيسية للإسكان، وهى لمن نبنى، وأين، وكيف، ومن ينفذ، ومن يدير ويقوم بأعمال الصيانة، مشيرا إلى أن الدولة تمنح تسهيلات كبيرة لشركات عقارية تعتمد على المغامرة فى القطاع وليس الاستثمار المدروس وفقا لخطط.
وطالب العربي بنك الاسكان والتعمير بالتدخل الفوري والتفاوض مع أصحاب الـ 10 ملايين وحدة مغلقة لتشغيلها، عن طريق ضمان عائد للمالك فى الوقت نفسه استثمار جيد يحفظ حق الدولة فى الضرائب.
وشدد عضو مجلس النواب على ضرورة إيجاد حل عاجل وسريع لهذه الأزمة، مشيراً إلى أن هناك عددًا من الإقتراحات التي يتم مناقشتها حالياً في لجنة الإسكان بالبرلمان منها فرض ضريبة جديدة على الوحدة غير المستغلة، أو المستغلة للإيجار، كضريبة كسب العمل، وتفعيل قانون الضريبة العقارية، متوقعًا أن تحصَّل الحكومة ضرائب سنوية تتخطى 2 مليار جنيه، حال اعتماد هذا البند كبديل لاستغلال الثروة العقارية.
وهناك اقتراح أخر يرى التعامل مع الوحدات السكنية المغلقة، كالمشروعات التجارية وذلك بتقديم إقرارا ضريبيا سنويا، ملحق به إقرار للذمة المالية يشمل فيه ممتلكات المواطن ويتم فرض ضريبة عقارية عليه، وفقاً لتقييم وزارة المالية طبقاً للحالة الإجتماعية والإقتصادية لكل منطقة، بحيث لا تتساوى هذه الضريبة المفروضة على شقق الأحياء الراقية مثل المهندسين أو الزمالك أو جاردن سيتي ومصر الجديدة مع الوحدات السكنية بالمناطق العشوائية والقري الريفية.

«تقرير صادم»
وفي نفس السياق أكد التقرير الصادر عن المرصد الحضرى لقطاع السكان، التابع لوزارة الإسكان، أن 30% من الرصيد الإسكانى في مصر غير مستخدم، فى بلد يعانى أزمة إسكان.
وأكد التقرير أن إجمالى عدد المبانى السكنية بمصر بلغ نحو 3 ملايين مبنى سكنى بالحضر، بمعدل نمو يبلغ 2.27%، يمثلون 12.2 مليون وحدة سكنية، منها 21% من الوحدات خالية تماماً، و9% من الوحدات مغلقة لوجود الأسر بالخارج أو لوجود مسكن آخر، بينما بلغ عدد الوحدات السكنية المضافة خلال الفترة من 2006-2013 بحوالي 5.46 مليون وحدة سكنية، تمثل حوالي 23% من إجمالي الوحدات عام 2006.
وطالب المرصد الحضري التابع لوزارة الإسكان بضرورة وضع سياسة جديدة لقطاع الإسكان تكون أكثر انحيازًا لمحدودى الدخل، وأن يكون بها ربط بين قضية السكن، وفرصة العمل، حتى لا تتكرر أخطاء الماضى ببناء وحدات سكنية تظل خالية. 
وأوضح التقرير أن نسبة الوحدات الخالية بالإسكندرية بلغت نحو 24.5% مقابل 3.9% بمدينة سوهاج إحدى مدن الصعيد، و22% بمدينة الخارجة، كما أوضح مؤشر الوحدات المغلقة أن مدينة الاسكندرية بها 9.3% من إجمالي الوحدات مقابل 6.8% بسوهاج، وهذا يعبر عن وضع الإسكان وثقافات المواطنين بكل مدينة.
«50 مليون مواطن في الضياع»
ومن جانبه أكد اللواء أبو بكر الجندي رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أنه وفقاً للأرقام الأولية للحصر الذي يقوم به الجهاز حالياً، وبعد الإنتهاء من المرحلتين الأولى والثانية، فإنه يوجد في مصر 20 مليون و381 ألفًا و410 وحدات سكنية فى مصر، و3 ملايين و215 ألفًا و208 وحدات للعمل، و34 ألفًا و347 وحدة مستغلة للسكن والعمل معًا.
وأكد الجندي في تقرير مطول حصل «جورنال مصر» على نسخة منه أن الأرقام الأولية تؤكد أن لدينا 10 ملايين وحدة خالية ومغلقة على مستوى الجمهورية، موزعة ما بين 934 ألفًا و799 وحدة سكنية مغلقة لوجود الأسرة خارج مصر، بنسبة 2.27% من نسب الوحدات الموجودة فى مصر، و3 ملايين و156 ألفًا و639 وحدة سكنية مغلقة لوجود مسكن آخر للأسرة، بنسبة 7.67% من نسب الوحدات على مستوى الجمهورية، و4 ملايين و860 ألفًا و58 وحدة سكنية مغلقة وخالية بالكامل، بنسبة 11.81% من الوحدات الموجودة فى مصر، و4 ملايين و263 آلفًا و492 وحدة سكنية خالية بدون تشطيب، بنسبة 10.36% من الوحدات.
وأكد الجندي أن لدينا 580 ألفًا و507 وحدات سكنية على مستوى الجمهورية تحتاج للترميم، و33 ألفًا و128 وحدة صادر لها قرار هدم، و2 مليون و276 ألف و467 منشأة خالية أو مغلقة، مشيراً إلى أن الوحدات الخالية كافية لتسكين 50 مليون مواطن.

شارك

اقرأ أيضا
تصويت
هل توافق علي مطالب الفلاحين "بالحق في السكن" بديلا للأرضي الزراعية؟
هل توافق علي مطالب الفلاحين "بالحق في السكن" بديلا للأرضي الزراعية؟