عربى
PLUS
رئيس مجلس الإدارة د.وليد دعبس
رئيس التحرير إسلام عفيفي
عمرو عبدالسميع

عمرو عبدالسميع

عمرو عبدالسميع يكتب| ازدواجية الأرستقراطية الإسلامية «2-2»

الأحد 06/أغسطس/2017 - 04:14 م
طباعة


ولا يقل لى واحد، إن الموضوع هو صراع أجنحة بين «محافظين» و«إصلاحيين» فالرئيس محمود أحمدى نجاد رئيس الجمهورية السابق المحافظ كان من أدخل نظام إشراك الشرطة فى عمليات بيع النفط ليخلق لها مصالح تجعلها تصف إلى جوار النظام، هذا إذًا نظام مبنى على توازنات المصالح، أو قل على رعاية متبادلة لأركان أو مربعات الفساد فى إيران، وهذا قطعا لا علاقة له بالثورية الإسلامية، ولكنه وثيق الصلة بالفساد من حيث المبنى والمعنى، وهو كذلك بعيد عن فكرة الصراع بين «المحافظين» و«الإصلاحيين».

ولنرى الموضوع من زاوية أخرى، بتفجير فضائح فساد ضد مقربين من الرئيس حسن روحانى، وهى كيف يستخدم هذا الكارت فى إدارة لعبة القوى الداخلية فى إيران.. إن طرح الأزمة فى وقت يستعد فيه حسن روحانى لأداء اليمين الدستورية بعد نجاحه فى الانتخابات، وكذلك تقديم تشكيلته الوزارية، والمقصود طبعا هو إرباك الرئيس روحانى، وكذلك هو موقف مؤكد لمؤسسة القضاء التى طالب الرئيس بإبعاد ممثلها «وزير العدل» من التشكيل، وهذا أيضا ليس صراعا بين محافظين وإصلاحيين، لكنه تحرك نحو احتلال موقع أفضل لإدارة عملية فساد دولة واسعة، لأن مواقف القضاء الإيرانى ليست كلها مع العدل والشفافية، وإنما هو قضاء على الكيف يأخذ من المواقف ما يتوافق على موقفه من مربع الفساد، ودليلى على ذلك أن الرئيس حسن روحانى صب أثناء حملته الانتخابية هجوما شرسا على فساد منافسه إبراهيم رئيسى «المدعى العام السابق»، كما أثار مسألة 63 حسابا مصرفيا ترتبط برئيس القضاء، ويأتى موقفه من ضرورة عزل مصطفى بور محمدى وزير العدل تأكيدا لموقفه من تلك المؤسسة.

ومن جهته قام 47 نائبا فى البرلمان الإيرانى بمطالبة روحانى بضرورة خضوع شقيقه حسين فريدون للتحقيق، وبخاصة أنه خضع من قبل للمساءلة ومعه مجموعة كبيرة من الأفراد «فر بعضهم خارج البلاد» وبما يشير إلى أن شبكة واسعة للفساد كانت تعيش إلى جوار الرئيس ومكتبه.

الطرفان يهاجمان ويرميان بعضهما البعض بتهم فساد خطيرة، بما يشير إلى عمومية الظاهرة فى الجمهورية الإسلامية، وافتقدت تلك الجمهورية المبرر المتكرر الذى كانت ترفعه فى وجه منتقديها، وهو أنها إنما تحشد الناس باسم الحرب على الفساد.

وبالتالى صار حكام طهران وجها لوجه أمام حشود من يهاجموها من أفراد جماهير الشعب الإيرانى، وصارت القضية هى ديمقراطية وشفافية فى مقابل فساد وليست محافظين فى مقابل إصلاحيين.

الموضوع ليس مجرد حادثة ينبغى لها أن تمر، فنحن نتكلم عن حسين فريدون أكبر مدين للبنوك الإيرانية، والذى يبلغ حجم مديونياته 40تريليون تومان، وهو أمر اشتركت فى إدارته شبكة واسعة من العملاء بما يشير إلى أننا نواجه «فساد دولة» لا «فساد فرد».

القصة هى غياب الديمقراطية التى تجعل من الحكم مسألة تتم تحت الرقابة الشعبية، فإذا كانت الديمقراطية تتم بساقين هما: المسئولية Responsibilty والمحاسبية Accountabilty، فإن تلك المحاسبية تكفل مراقبة إدارة الدولة وتمنع أكبر قدر ممكن من فساد تلك الإدارة. إن قضية حسين فريدون ومن قبله حكايات صاحبة عربى، ومطالبة النواب بتقديم فريدون للمحاكمة، ومطالبة روحانى بالمقابل بإبعاد مصطفى بور محمدى وزير العدل واتهامه لإبراهيم رئيسى منافسه السابق فى الانتخابات يرسم صورة لفساد الدولة فى إيران، كما يحدد طبيعة الصراع فيها على أنه صراع مصالح وليس أبدا صراع مبادئ.

شارك

اقرأ أيضا
تصويت
هل توافق علي مطالب الفلاحين "بالحق في السكن" بديلا للأرضي الزراعية؟
هل توافق علي مطالب الفلاحين "بالحق في السكن" بديلا للأرضي الزراعية؟