عربى
PLUS
رئيس مجلس الإدارة د.وليد دعبس
رئيس التحرير إسلام عفيفي

محلب رجل المهام الصعبة.. المصانع المتعثرة تعود بـ200 مليار جنيه

الأحد 06/أغسطس/2017 - 03:56 م
جورنال مصر
طباعة
حماد الرمحي



«خليل»: 6 آلاف مصنع قررت تصفية نشاطها.. و4500 مصنع تحتاج تدخل الدولة


أسباب الأزمة: ارتفاع سعر الصرف وتعثر الشركات عن سداد ديونها وفشل التمويل

بعد طول انتظار من التوقف وتسريح العمال، وإهدار عشرات المليارات فى المصانع المعطلة، والمشروعات المتعثرة منذ أكثر من 20 عامًا، أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسى القرار رقم 349 لسنة 2017 بتشكيل لجنة لدراسة مشروعات الدولة المتعثرة برئاسة المهندس إبراهيم محلب مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية والاستراتيجية، وعضوية كل من مستشار رئيس الجمهورية لمكافحة الفساد، ومستشار رئاسة الجمهورية للتخطيط العمرانى، ومساعد وزير الدفاع للشئون القانونية للأراضى والمشروعات، ومساعد رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، ورئيس المكتب الاستشارى بالكلية الفنية العسكرية، ورئيس مركز المعلومات والتوثيق برئاسة الجمهورية، وممثل هيئة الرقابة الإدارية، والمهندس أشرف عزالدين نديم برئاسة الجمهورية.

ووفقا للقرار، تختص اللجنة بتحديد مشروعات الدولة المتعثرة ودراسة أسباب تعثرها، ودراسة تحديد الأسلوب الأمثل لإزالة هذا التعثر واستكمال هذه المشروعات بالتشاور مع الوزارات والمحافظات المختصة، ومتابعة تنفيذ إجراءات إزالة التعثر والبت فى المشكلات التى تعترض هذا التنفيذ، وتقييم النتائج بعد استكمال هذه المشروعات وتحديد الأسلوب الأمثل لتشغيلها.

«جورنال مصر» تفتح ملف المصانع والمشروعات المتعثرة على مستوى الجمهورية.


 

7 آلاف مصنع مع إيقاف التنفيذ



فى البداية أكدت دراسة حديثة صادرة عن اتحاد الصناعات أن عدد المصانع المتعثرة على مستوى الجمهورية بلغ نحو 7 آلاف مصنع يعمل بها أكثر من مليون عامل.

وأكدت الدراسة أنه فى محاولة لمساعدة المصانع المتعثرة للخروج من كبوتها، تم تجديد نموذج لمساعدة أصحاب المصانع فى حل المشاكل، ولكن المفاجأة أنه لم يتقدم من بين هذا العدد سوى أصحاب 890 مصنعًا.

وأوضحت الدراسة أن أسباب تعثر المصانع ترجع إلى ضعف التمويل، وسوء الإدارة، وأسباب تتعلق بالسوق والمنافسة وإغراق السوق بمنتجات رديئة ورخيصة الثمن، وندرة العمالة الحرفية المدربة ونقص التدريب، وحالة الركود التى ضربت السوق خلال السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى ارتفاع سعر الدولار، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الخامات وندرتها.

وأشارت الدراسة إلى ضرورة دعم مبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسى بتوفير 200 مليار جنيه لتمويل المشروعات بفائدة متناقصة تتراوح بين 5% و7%، ومتابعة البنوك لتنفيذ المبادرة حيث إن نسب التنفيذ ضعيفة.

وطالبت الدراسة بضرورة تحسين مناخ الاستثمار بصفة عامة من خلال القوانين التى تحكمه، وليس قانون الاستثمار فقط، وفك الاشتباك بين الجهات الحكومية التى يتعامل معها المستثمر، على أن يشمل القانون إجراءات واضحة فى حالة الإفلاس والتصفية وتحويل الأرباح للخارج.

وشددت الدراسة على إعادة النظر فى قانون العمل وتوضيح العلاقة بين العمال وأصحاب المصانع وتحديد الحقوق والواجبات الخاصة بكل طرف، وكذا النظر فى قانون التأمينات الاجتماعية خاصة بعد رفع الحد الأدنى للأجر التأمينى إلى 400 جنيه، وزيادته بنسبة 25 % سنويا لمدة 5 سنوات قادمة ثم زيادته بنسبة 10% سنويا بعد ذلك، والنظر فى قانون تراخيص المنشآت الصناعية وتسهيل إجراءات التراخيص التى تصل فى بعض الأحيان إلى أكثر من عامين وفقا لتصريحات وزير الصناعة.



40 مصنعًا فى جمصة تنتظر «قبلة الحياة»

ومن أبرز المناطق الصناعية المتعثرة والتى ركز عليها التقرير المناطق الصناعية بجمصة وميت غمر والعصافرة بمحافظة الدقهلية والتى تضم نحو 40 مصنعًا متعثرًا ومتوقفًا تمامًا عن العمل.

وطبقًا للتقارير الرسمية لوزارة الصناعة والتجارة فإن من أبرز اسباب تعثر هذه المصانع التمويل وعدم توفر السيولة الكافية، والتقديرات الجزافية للضرائب العامة على المبيعات، وتكدس الأسواق بالغزول المستوردة وضعف تسويق المنتج المحلى بالنسبة لمصانع الغزل والنسيج، فضلا عن الأنشطة التى لا تتوفر لها سوق محلية لإنتاجها وتوقف التصدير مثل مضارب الأرز، بالإضافة إلى المشاكل الروتينية لاستخراج التراخيص اللازمة فى الاستثمار والبيئة والحماية المدنية والتى تستغرق وقتا طويلا جدا.

كما ركز التقرير على مشروع الصناعات النمطية فى مجال الأخشاب، وأعمال المشغولات المعدنية بالشرقية، والذى توقف تمامًا عن العمل منذ أكثر من 10 سنوات، وهو المشروع الذى كان يستهدف توفير احتياجات ومستلزمات تجهيز وتأثيث المصالح والمنشآت الحكومية والخاصة، ولكن المشروع تعثر وتم تسريح وتوزيع معظم العاملين به، بعد تدهور إنتاجه وتهالك معداته.

وتعود نشأة المشروع إلى أكثر من 50 عامًا، فتم تشييده على مساحة فدانين بمنطقة الصيادين، ضمن مجموعة من المشروعات الخدمية والاقتصادية بالمحافظة لتحقيق الاكتفاء الذاتى فى مجال صناعة الأخشاب والأثاث والمعادن، وبعد أن فشل المشروع فى توفير أجور العاملين به وتغطية نفقاته وبلغت الخسائر أكثر من مائتى ألف جنيه شهريا، ويعد مركز التدريب الحرفى بالمشروع أبرز نماذج إهدار المال العام حيث يضم المركز ماكينات تشكيل الأخشاب والتى تقدر قيمتها بأكثر من 300 ألف جنيه، كان قد تم شراؤها قبل سنوات لكنها لم تستخدم حتى الآن فى أعمال التدريب، وأوشكت على التلف، خاصة أن المركز بلا سقف لحماية المعدات من عوامل الجو وتقلباته.

التقارير الأولية للجنة تقييم المشروعات الحكومية أكدت أن عدم شراء الخامات، والعقم الإدارى، وغياب الرقابة وراء خسائر المشروع وعدم تحقيق أى أرباح، وأن إعادة تشغيل المشروع يحتاج إلى تنفيذ خطة شاملة وبرنامج جديد يتضمن إضافة خطوط جديدة لإنتاج الأثاث والمشغولات المعدنية، واستخدام فنون تشكيل الحديد والنحاس وعمل موبيليات بموديلات وطرز مختلفة على أن يتم البيع بنظامى الكاش والتقسيط للعاملين بالحكومة والقطاع الخاص بالتنسيق مع البنوك لضمان أكبر قدر من التسويق والبيع للإنتاج، بالإضافة لتشييد بعض الورش الجديدة للصناعات الخشبية الصغيرة ومكملات الديكور، وطالب بإسناد تأثيث المؤسسات والجهات الحكومية للمشروع بالأمر المباشر كنوع من الدعم، مشيرا إلى أن تنفيذ هذه الأفكار يحتاج إلى دعم 3 ملايين جنيه فقط لإحياء المشروع مرة أخرى، وهو ما يمكن رده على أقساط شهرية بعد تطبيق البرنامج وتحقيق أرباح تمكنه من الوفاء بالتزاماته وتغطية نفقاته وتنمية موارد المحافظة.

ومن الشرقية إلى مدينة دمياط- يا قلبى لا تحزن– حيث ضرب الإهمال العديد من المشروعات الخدمية والتى يأتى فى مقدمتها مشروع تجديد مستشفى الأمراض العصبية والنفسية الذى تم إسناده إلى شركة المقاولون العرب عام 1995 وتم تخصيص 31 مليون جنيه ولكن توقف العمل به عام 2006 لعدم وجود اعتمادات مالية كافية حيث طلبت الشركة المنفذة رفع أمر الإسناد إلى 55 مليون جنيه، وبالفعل وافق مجلس الوزراء على طلب الشركة.

ومن المشروعات الخدمية المتوقفة أيضًا مشروع إنشاء المرحلة الثانية لتطوير مستشفى دمياط العام وقد بدأ العمل فى هذا المشروع عام 2004 وتم بناء الخوازيق الأرضية بتكلفة 7 ملايين جنيه، ونظرًا لعدم وجود اعتمادات مالية توقف العمل به عام 2005 ثم أدرجت مديرية الصحة المشروع فى الخطة وتم رصد 9 ملايين جنيه لاستكمال التطوير وبالفعل عاد العمل عام 2012 وتم بناء الأعمدة الخرسانية لدورين فقط ثم توقف العمل مرة ثالثة، بسبب وجود خلافات مالية بين وزارة الصحة والشركة المنفذة للمشروع، أيضًا هناك مشروعات تطوير مستشفى دمياط العام ومستشفى فارسكور المركزى لم تشهد أى تطوير منذ عام 1999.

 عودة الحياة لمليون عامل
ومن جانبه قال النائب طلعت خليل عضو مجلس النواب، إن إعادة تشغيل المصانع المتعثرة يعيد الأمل والحياة لأكثر من مليون عامل متعطلين عن العمل، ويقضى على السوق السوداء التى دمرت الاقتصاد الرسمى للدولة، مضيفًا آخر إحصائية لجمعية المستثمرين أكدت أنه منذ ثورة 25 يناير وحتى الآن توقف عن الإنتاج نحو 7000 مصنع، كان يعمل بها نحو 17 ألف عامل، وأن هذه المصانع تخدم بشكل مباشر وغير مباشر نحو مليون عامل.

وأكدت الدراسة أن أكثر من 2000 مصنع عادت مرة ثانية للعمل والإنتاج بعد ثورة 30 يونيو، ونحو 600 مصنع قررت تصفية نشاطها نهائيًا، وهناك نحو 4500 مصنع تحتاج تدخل الدولة ماديًا، وفنيًا لاستئناف نشاطها مرة أخرى فى 74 منطقة صناعية على مستوى الجمهورية.

ومن جانبه قال الخبير الاقتصادى الدكتور رشاد عبده رئيس المنتدى المصرى للدراسات السياسية والاقتصادية والأستاذ بالجامعة الأمريكية إن توقف هذه المصانع أسهم فى تراجع الناتج المحلى الإجمالى بنحو 30%، وفى المقابل تسبب فى إغراق الأسواق المصرية بالمنتجات الأجنبية على حساب المنتجات المحلية التى اختفت تمامًا من الأسواق بعد توقف المصانع المصرية عن الإنتاج عقب أحداث 25 يناير.

وأشار الخبير الاقتصادى العالمى إلى أن المصانع المتعثرة تعد استثمارات معطلة لرءوس أموال وطنية تتآكل قيمتها يوما بعد يوم، نتيجة التطور الهائل الذى يحدث على مستوى العالم فى تكنولوجيا الإنتاج والصناعة، ما يعمل على تكهين خطوط الإنتاج القديمة بعد أن أصبحت غير قادرة على المنافسة العالمية سواء من حيث الجودة أو الإنتاج.

وأكد عبده أن هناك عدة أسباب لتعثر هذه المصانع أولها: الركود الاقتصادى الشديد الذى ضرب البلاد بعد ثورة 25 يناير، وإغراق الأسواق المصرية بالبضائع المهربة منخفضة الأسعار، فضلًا عن ارتفاع أسعار الخامات، وفى نفس الوقت ارتفاع أسعار سعر الصرف للدولار، بالإضافة إلى فشل أصحاب المصانع فى الحصول التمويل المناسب من البنوك، بسبب تعثر الكثير من المصانع وفشلها فى سداد ديونها للبنوك، مطالبًا بضرورة استغلال مبادرة صندوق تحيا مصر لإعادة تشغيل المصانع المعطلة، فضلًا عن استغلال مبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسى والتى تنص على تخصيص 200 مليار جنيه للمشروعات المتوسطة والصغيرة.

وأشار الدكتور رشاد عبده إلى أن جميع الدول المتقدمة تعتمد برامج علمية لإنقاذ المصانع المتعثرة للمحافظة على البعد الاجتماعى للعمال، فضلًا عن القيمة المضافة التى يحققها المصنع فى الإنتاج القومى، ومنها التدخل السريع لضخ أموال فى شكل منح أو قروض أو مساعدات أو دعم فنى أو تكنولوجى أو إدارى أو فنى للمصانع المتعثرة، أو إعادة جدولة مديونياتها، وهذا بكل أسف عكس النظام القائم بمصر ففى حالة التعثر تزداد الفوائد والعمولات البنكية بدعوى أنها أصبحت أموالا أكثر مخاطرة مما يزيد من الأعباء على المقترض ويؤدى إلى توقفه بالكامل، كما أن هناك أزمة كبيرة يتعرض لها رجال الأعمال والشركات المتعثرة، فيتم إدراجه ضمن «القوائم السوداء» حتى بعد تعافيه وعودته للإنتاج، لأنه بمجرد التعثر ولو لمرة واحدة يظل محكوما عليه وموصومًا بفضيحة التعثر طوال حياته، حتى بعد سداد أصل الدين، رغم أن القانون اشترط عدم إدراج المتعثر فى «القوائم السلبية» أو القوائم السوداء بالبنوك إلا بعد فترة زمنية كانت فى السابق 3 سنوات وتم رفعها إلى 5 سنوات، ولكن البنوك أنشأت لجانًا تسمى «لجان الجدارة الائتمانية» تحظر تعامل المتعثر من التعامل مع البنوك بمجرد تعثره ولو لمرة واحدة.



شارك

اقرأ أيضا
تصويت
هل توافق علي مطالب الفلاحين "بالحق في السكن" بديلا للأرضي الزراعية؟
هل توافق علي مطالب الفلاحين "بالحق في السكن" بديلا للأرضي الزراعية؟