عربى
PLUS
رئيس مجلس الإدارة د.وليد دعبس
رئيس التحرير إسلام عفيفي

تفاصيل الخطة الفارسية لضرب التحالف المصري العربي

الأحد 06/أغسطس/2017 - 02:57 م
جورنال مصر
طباعة
سيد حسين



 إيران تخترق الإعلام وتجند الصحفيين فى أوروبا والشرق الأوسط


أدركت إيران جيدًا ماذا تعنى حروب الجيل الرابع فى تمكينها من اختراق المجتمعات العربية والسيطرة على الأقليات الشيعية لتمثل ورقة ضغط على الحكام العربى فعملت على إطلاق منصات إعلامية عديدة فى كل الدول المستشهدة، أنفقت عليها المليارات بعد تيقنها من أهمية الوسائل الإعلامية فى مساعدة الإيرانيين على إيجاد موطئ قدم فى كل دولة عربية تسعى لاختراقها، فعملت على تدشين وسائل إعلامية عديدة إلى جانب تجنيد الصحفيين العاملين فى وسائل إعلامية كبيرة وخاصة فى أمريكا وأوروبا وبعض الدول العربية المؤثرة فى السياسات الإقليمية، وبالفعل نجحت طهران فى السيطرة على بعض الوسائل الإعلامية بعد استقطاب الصحفيين فى كثير من الدول.

مؤخرا، علمت «جورنال مصر» من مصادرها أن حالة من التوتر سادت بين العاملين فى محطة فاردا الإذاعية التابعة لصوت أوروبا الحر، التى تعد من أكثر الوسائل الإعلامية شهرة على الصعيد المحلى فى الدول الأوروبية، إثر طرد أحد الصحفيين البارزين بعد رفضه كتابة تقارير لا تظهر حقيقة الانتهاكات القمعية للنظام الإيرانى بحق الشعب، خاصة أن المحطة ناطقة بالفارسية وموجهة إلى الإيرانيين فى داخل إيران ومن يعيشون فى المهجر أو المنفى.
 
«صوت أوروبا» الناطق باسم إيران

وأكدت المصادر أن الصحفى محمد رضا يزدانبانا فصلته محطة فاردا الناطقة بالفارسية والتابعة لراديو صوت أوروبا الحر بعد اعتراضه على سياسة المحطة فى محاباة إيران ورفضه غض طرف المحطة عن فضح انتهاكات النظام الإيرانى ضد المعارضين فى الداخل وتقاعسها عن بيان حقيقة أعمال القمع الإيرانية تجاه معارضيه والمنشقين عن النظام ممن يعيشون فى المهجر، ولم يقتصر الأمر على صوت أوروبا الحر بل امتد إلى صوت أمريكا الذى نجحت طهران فى اختراقه بحسب رضا بارشى زادة الباحث السياسى والمعارض الإيرانى، مشيرا إلى أن المعارضين الإيرانيين يطلقون على راديو صوت أمريكا كلمة «صوت آية الله» وعلى راديو فاردا الأوروبى كلمة راديو «فاردا خاتمى» بسبب انحياز المحطتين للنظام الإيرانى.

يزدانبانا أكد أن المسئولين عن المحطة التى تتخذ من براغ فى ألمانيا مقرا لها رفضوا انحيازه لصالح الشعب والمعارضين الإيرانيين: «فى هذه السنوات الأخيرة اتبعت المحطة سياسة استبعاد المعارضين للجمهورية الإسلامية من التغطية الإخبارية، فضلا عن التلاعب فى الأخبار لمصلحة جمهورية إيران الإسلامية، إلى جانب الفساد الواسع الانتشار فى راديو فاردا الذى انتهى بطردى من المحطة»، وقال يازدانبانا إن المدير المسئول كلفه بقصة بعيدة عن توجهات المحطة التى من المفترض أن تركز على إعلام الناس بالفساد وانتهاكات حقوق الإنسان فى إيران، وحينما رفض أصر على طرده من المحطة».

وأشار إلى أن المحطة كانت ترحب بانضمام صحفيين يهاجمون المعارضين الإيرانيين لمصلحة النظام ومرشد الثورة الإسلامية رغم انتهاكهم مرارا وتكرارا قواعد وبروتوكولات العمل بالمحطة بالتعبير عن التعاطف مع المؤسسات الأمنية والعسكرية للجمهورية الإسلامية. 

ماكينة الكذب فى «بيروت»

لم يتوقف الاختراق عند حد الدول الأوروبية بل امتدد إلى السيطرة على وسائل إعلامية كاملة فى بيروت التى تمثل المرتكز الإيرانى الأول فى المنطقة أو من الممكن توصيف الضاحية الجنوبية التى يسكنها حزب الله على أنها جناح عسكرى إيرانى مسلح وبالتالى كان لا بد من وجود آلة إعلامية تساعد حسن نصرالله على استقطاب اللبنانيين ودعم وجوده على كل الصعد الاجتماعية والسياسية والعسكرية لذلك أسست إيران عدة مواقع إلكترونية إلى جانب القنوات الفضائية التى تخدم توجهات حزب الله والدولة الإيرانية.

واستخدمت إيران تلك المنابر فى بث الشائعات ونشر أخبار مغلوطة بهدف الإيقاع بين الدول أو المجموعات السياسية داخل الدولة نفسها ونموذج على ذلك واقعة هامة دبرتها إيران للوقيعة بين الدول العربية والقاهرة تتعمد بعض وسائل الإعلام الموالية لطهران أو المناوئة للخليج والدول العربية إثارة موضوعات هادفة إلى شق الصف الخليجى مستغلة ترويج بعض الأخبار الكاذبة من آن لآخر، فمؤخرا أصرت وكالة رويترز على نشر خبر زيارة وزير البترول المصرى إلى طهران للقاء نظيره الإيرانى فى محاولة من الوكالة إلى ترويج أخبار تتضمن إيحاء بوجود مفاوضات سرية بين القاهرة وطهران بشأن توريد البترول بعد توقف الشركة السعودية عن التزاماتها بتوريد كميات شهرية من النفط إلى القاهرة على خلفية الأزمة الاقتصادية التى ضربت المملكة.


ضرب التحالف المصرى الخليجى

لم يكن خبر رويترز أول محاولة للوقيعة بين مصر والدول الخليجية فسبق وتورطت وسائل إعلام إيرانية فى أكثر من سيناريو معد لتنفيذ هذا المخطط، وأكد أحد المقربين من مرجع دينى عراقى، لـ«جورنال مصر»، أن إيران تقود حملة خبيثة لمحاولة تفريق تحالف الدول العربية بشتى الطرق، بعد أن بات جليا تحالف الأمريكان مع طهران على أرضية المصالح المشتركة، فى ظل تردى الأوضاع فى المنطقة وتشتت الدول العربية فضلا عن عدم فاعلية مجلس التعاون الخليجى فى مواجهة التطورات الخطيرة بالمنطقة، حيث مثلت الصحوة العربية بعد حكم الإخوان لمصر، انطلاقة جديدة نحو صياغة تعاون عربى مشترك لمواجهة تحديات تفتيت الأنظمة الملكية وإسقاط الجمهوريات العربية بواسطة أذرع الأمريكان والإيرانيين، وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين والتنظيمات الإرهابية التى خرجت من رحمها، إلا أن تلك الصحوة أثارت القلق لدى القوى المعادية لتحالف العرب فبدأت العمل على محاولة تفريقهم.

وأشار المصدر إلى أن إيران استغلت القضية السورية فى محاولة لضرب الدول العربية، لافتا إلى أن موقف الدولة المصرية مما يحدث على الأراضى السورية واضح للعيان دون لبس، إلا أن الموقف المصرى الداعى لوحدة الأراضى السورية لم يخرج عن العرف العربى رغم الخلاف بين الدول العربية بشأن مصير بشار الأسد، حيث خرجت كل التصريحات المصرية مؤيدة لوحدة الأراضى السورية، تماما كما كان موقف مصر إزاء مخططات تقسيم العراق.

وأضاف أن مرحلة التوافق العربى، تؤصل إلى انقلاب فى موازين القوى الدولية، إثر تدخل عاصفة الحزم العربية عسكريا فى اليمن، فضلا عن إعلان تشكيل الجيش العربى ، الأمر الذى حرك الأمريكان وحلفاءهم فى المنطقة لمحاولة خلق بؤر توترٍ وخلافٍ قد تؤدى إلى تصدع التحالف العربى وإفشال حلم تشكيل جيش العرب للدفاع عن شعوب المنطقة فى الشرق الأوسط، فليس من مصلحة الأمريكان وجود جيش عربى قد ينافس فى يوم من الأيام قوات حلف الناتو ويتصدى لعبثه فى المنطقة، إلى جانب التخوف الإيرانى من تحجيم نفوذها فى الدول العربية، بعد 36 عاما من العمل الدءوب والمتواصل لاختراق المجتمعات فى دول الخليج وبعض الدول العربية، حيث سيمثل الجيش العربى قوة ردع عسكرى لأية تهديدات فى المنطقة، وهو ما سيؤدى بالطبع إلى القضاء على أطروحة «شرطى الخليج».

 
بشار ونوايا إيران «الخبيثة»


لم يكن ظهور الرئيس بشار الأسد على شاشة إحدى القنوات التليفزيونية، بعيدا عن التنسيق مع الإيرانيين، ورغم أن الحوار الذى دار على شاشة القناة التابعة لحزب الله، حوى كلمات مديح وثناء على الإدارة المصرية وخص الجيش المصرى بالشكر قد تكون صادقة من قبل الرئيس السورى، الذى يعلم جيدا مكانة الجيش المصرى، فكانت سوريا فى يوم من الأيام جزءًا منه، إلا أن الرائحة الإيرانية الخبيثة ظهرت من وراء كواليس الحوار.

واستغلت طهران حسن النية والمشاعر الطيبة التى يكنها بشار لمصر وجيشها فى محاولة جديدة لتأزيم العلاقة بين مصر والدول العربية، فعملت على توجيهه للإدلاء بالحوار بالتزامن مع تسريب شائعات قبل وبعد إذاعة اللقاء، بشأن مساعدة الجيش المصرى للجيش السورى النظامى بالأسلحة، فى توقيت يمكن وصفه بالحرج، حيث تجرى مصر صولات وجولات بالتعاون مع كل الدول وعلى رأسها روسيا، لمحاولة جمع الدول العربية على مائدة واحدة للخروج بسيناريو متفق عليه لإنهاء الأزمة فى سوريا، ورغم أن الجميع اتفقوا على وحدة الأراضى السورية إلا أن وجود بشار لا يزال محل خلاف بين الدول العربية.

إن خروج مثل هذه الشائعات بالتزامن مع إذاعة حوار الرئيس السورى على قناة حزب الله يؤكد وجود مخطط إيرانى للوقيعة بين الدول العربية، مستغلة الوسائل الإعلامية التى تسيطر عليها وتمولها على غرار ما فعلته طهران فى أزمة لقاء خالد مشعل بالملك سلمان، حيث سربت أخبارًا كاذبة عن علاقة تحالف جديد بين الإخوان والمملكة وتقديم الدعم لحماس من جديد، فى محاولة منها لإحداث حالة من التوتر بين المملكة والقاهرة، الرافضة للتعاون مع جماعة الإخوان الإرهابية ومن يمثلها أو يتبعها، وخرجت التقارير الصحفية فى معظم الصحف وحتى المصرية، تتحدث عن خلافات جديدة فى العلاقات المصرية السعودية، ونشرت صحف مصرية يشهد لها بالمصداقية تلك المعلومات بعد إرسال مستندات من قيادات حماس إلى أحد الصحفيين المشهورين، الذى غرر به ليخرج بتحليل صحفى يؤكد تجذر الخلاف بين الرياض والقاهرة، إلا أن الصمت على تلك الحملات الإعلامية سيؤكد المزاعم التى تسعى إيران وحماس لنشرها، فكان لقاء وزيرى خارجية البلدين كفيلا بإخراس الألسنة بعد تأكيدهما على التحالف القوى بين البلدين وإعلانهما توقيع اتفاقيات اقتصادية وعسكرية وثقافية ودينية.

أيضا دعمت طهرت وسائل إعلامية عديدة فى العراق حتى أن قاسم سليمانى زعيم فيلق القدس والمشرف على حروب الميليشيات الإيرانية فى سوريا واليمن والعراق وجه مؤسسة أهل البيت فى طهران إلى تمويل قنوات تليفزيونية ومواقع إلكترونية لكل فصائل الحشد الشعبى العراق وتوغلت بعض قوات الحشد بفتح مكاتب فى دول عربية رغم المحاذير المفروضة عليها إلى جانب محاولة سيطرتها على نقابة الصحفيين العراقيين وكافة القنوات والمواقع العراقية بالتزامن مع إنشائها قنوات جديدة تبث من بيروت على غرار قناة الميادين لتكون معنية بشئون الدول التى تتواجد فيها طهران وتنفق عليها ببذخ بعد تراجع قناة المسيرة الحوثية وقناة العالم الإيرانية نظرا لعدم ارتباط اسم قناة الميادين حتى الآن باسم الدولة الإيرانية.

حرب المعلومات

لم تكن تحذيرات الرئيس السيسى من حرب المعلومات مجرد نصيحة، قدر كونها رسالة، حرص على توجيهها لمن يحملون عبء الدفاع عن الوطن، فضلا عن جموع الشعب عبر رسالة متلفزة، وتضمنت طرق التحصين من الوقوع فى شرك تلك الحرب غير المكلفة، ومؤخرا شهدت الدول العربية حربا معلوماتية منظمة، هدفها تفكيك التحالف المصرى الخليجى بإحداث الوقيعة بين الدول العربية عبر نشر الشائعات مستغلين وسائل الإعلام التى تنساق وراء الأخبار دون تحليل مضمونها حتى وإن كانت معلومة المصادر، حيث بدأت تلك المؤامرة بالضجة التى أثيرت حول زيارة خالد مشعل إلى المملكة العربية السعودية ومحاولة توريط الدولة المصرية فى الدعم المباشر لجيش الرئيس السورى بشار الأسد، وانتهت بشائعات مفاوضات مصر مع طهران بالتفاوض حول مد القاهرة بصفقة بترول بعد تراجع المملكة العربية السعودية عن ضخ الكميات المتفق عليها شهريًا عبر شركة أرامكو.

شارك

اقرأ أيضا
تصويت
هل توافق علي مطالب الفلاحين "بالحق في السكن" بديلا للأرضي الزراعية؟
هل توافق علي مطالب الفلاحين "بالحق في السكن" بديلا للأرضي الزراعية؟