عربى
PLUS
رئيس مجلس الإدارة د.وليد دعبس
رئيس التحرير إسلام عفيفي
أحمد سليم

أحمد سليم

أحمد سليم يكتب| موظف الحى

الأحد 06/أغسطس/2017 - 02:20 م
طباعة
يظل مشهد سيارة البلدية وهى تطارد الباعة الجائلين فى انحاء مصر المختلفة تحمل دلالة قاطعة على ان الحكم المحلى سيظل بتفكيره العقيم الحائط الذى تتحطم عليه احلام باعة او شباب صغار ..وسيظل ايضا مشهد بلدوزر الحى الذى يحطم الاكشاك دون رحمة ويوقف مصادر حياة اسر شاهد اخر على عقلية موظف الحى .. رؤساء الاحياء الذين تفرغوا لمواجهة مخالفات الشوارع نسوا ان هناك ابراجا ترتفع حتى العشرين دور فى احيائهم ودون تحرير مخالفات او التفكير فى الاقتراب من هذه الاماكن .. شوارع العاصمة وكل المدن تشهد على ذلك لا يخلو شارع من اكشاك بدون ترخيص ولا باعة جائلين .. اقتصاد غير مرئى تعيش عليه عشرات الالاف من الاسر فى مصر .. اقتصاد حمى اقتصاد الدولة من الانهيار .. نعم هو اقتصاد غير منظم .. نعم لا تستفيد منه الدولة بشكل مباشر ولكنه فى النهاية بكل اخطائه يحمى الاف الشباب من الانحراف ويحمى الاف الاسر من التشرد .. غالبا ما تجد باعة الملابس والعاملين على عربات الفول من خريجى الجامعات وربما كليات القمة .. وهناك من يعمل على عربة فول وهو من درجة مدير عام وكثير من قيادات وصلت الى درجة عالية يحصلون على وظائف متدنية بعد خروجهم على المعاش .. موظف الحى الذى يصدر امره بازالة كشك خوفا من مرور المحافظ لا يدرى وهو يفعل ذلك كيف يحول اسرة الى تشكيل ارهابى .. والمحافظ الذى يصدر قرارات الازالة قبل بحثها وهو فى مكتبه المكيف لم يدرس جيدا اثار قراره فالمهم ان تصاحبه كاميرات التلفزيون لتكون شاهدا على تنفيذه لقرارات الحكومة وقدرته على استعادة هيبة الدولة .


السؤال هو ما هو الحل لضم هذا الاقتصاد غير الرسمى والذى يصل الى عشرات المليارات الى الاقتصاد الحكومى فتحصل الحكومة الضرائب عنه ويطمئن العاملون فيه وايضا تستعيد الدولة هيبتها على الشارع وبحككم مرورى يوميا فى طريقى الى العمل بعدة شوارع فى القاهرة والجيزة .. انقل لكم خطوات انشاء الاكشاك .. لمدة شهرين مثلا بائع يقف و بجانبه بضع كراتين للمأكولات الغذائية .. ثم يسرق اضاءة من الشارع وتقدم له احدى شركات المياة الغازية ثلاجة هدية  ثم بعد ذلك كشك خشب صغير ثم كبير ثم كشك حديد وزجاج على الرصيف .. هذه مخالفة على مدار شهور وربما عام .. عاملوا البلدية يمرون يوميا وكذا مهندس الحى وربما رئيسه .. تستقر اسرة صاحب الكشك اقتصاديا .. يدخل اولاده المدارس ويتعلمون وفجأة يتذكر الحى ان هناك مخالفة فيأتى بلدوزر ليزيل الكشك محطما ما اقامه المخالف ومحطما كل البضاعة .. يخرج ابناء صاحب الكشك من المدارس وتتشرد الاسرة التى استقرت ويشارك السيد المحافظ قبل السيد رئيس الحى فى تقديم طليعة جديدة للارهاب .. اضرب لكم مثلا حيا ويعرفه اغلب الاعلاميون بحكم مرورهم من شارع شمبليون .. محمد وردة ( درويش اسمه الحقيقى ) وهو يقترب من الستين من عمره .. ابناؤه منهم من تعلم وتخرج ومنهم من يكمل تعليمه .


 وردة او عم محمد وردة كما يطلق عليه الكثيرون .. فليسوف جميل .. اغلبنا مر من عنده وجلس معه وحكى واستمع منه حكايات كثيرة .. هذه الرجل كان لديه كشك صغير فى الشارع وعلى ناصيته و لم يقلق الشارع .. وعشرات الباعة يملأون هذه المكان .. ولكنه فجأة ودون انذار تقرر ازالة الكشك وتحركت قوات المرافق وسياراتها ليقتلعوا الكشك من مكانه .. انه بائع ورد ياسادة لن اقول انه كان ايام الاخوان يعطى مكانه للثوار للتجمع ولم اقل انه احد المثقفين فى هذه الوطن .. ولكنه بائع ورد لم يفكر احدهم فى التفكير معه .. كيف تعيش اسرته بعد ان ظلت اكثر من ثلاثين عاما مصدرها هو كشك الورد .. نموذج من الاف النماذج التى تتهدم حياتهم يوميا بسبب قصور التفكير .. لقد تم اخلاء وسط البلد بهدوء عندما تم توفير البديل .. وتم اخلاء جزء من الوكالة لبناء محطة المترو عندما تم توفير البديل وفشل ذلك فى الوراق عندما نفذنا الاخلاء بعقلية رئيس الحى الموظف ..

الالاف من الشباب يحاولون عبر مشروعات صغيرة يقف امامهم حاجزا روتين الحكومة والحى فيصل الامر للرئيس فيتدخل رئيس الجمهورية شخصيا لحل مشكلة فتيات مصر الجديدة ولا يستقيل رئيس الحى خجلا ,, يامر الرئيس بتنفيذ الازالات من على املاك الدولة وينبه بعدم هدم منزل به سكان او اقتلاع اشجار او مزارع مثمرة فيحدث العكس .. يفكرون فقط فى كيف يكون الشارع لو مر مسئول منه .. عقلية موظف الحى تحتاج من د. هشام الشريف وزير التنمية المحلية ان يخصص لها مساعدا يحاول تثقيفهم وتنويرهم .. والاقتصاد غير الرسمى يحتاج منه وهو الذى اسس مركز المعلومات الى انشاء مركز معلومات جديدة بالتنمية المحلية تكون به معلومات كاملة عن الاقتصاد غير الرسمى ووضعها امام المسئولين ..

اخيرا .. اتركوا محمد وردة يبيع وروده فى الشارع فهو افضل من باعة المخدرات على ناصية اخرى قريبة .

شارك

اقرأ أيضا
تصويت
هل توافق علي مطالب الفلاحين "بالحق في السكن" بديلا للأرضي الزراعية؟
هل توافق علي مطالب الفلاحين "بالحق في السكن" بديلا للأرضي الزراعية؟