عربى
PLUS
رئيس مجلس الإدارة د.وليد دعبس
رئيس التحرير إسلام عفيفي
عمرو عبدالسميع

عمرو عبدالسميع

عمرو عبدالسميع يكتب| من دون حسابات الإعلام.. والإعلانات «1-2»

الأربعاء 17/مايو/2017 - 10:40 م
طباعة

فى إحدى مداخلاته بجلسات المؤتمر الثالث للشباب الذى انعقد بالإسماعيلية أورد الرئيس عبدالفتاح السيسى ملاحظة ربطت بين «الإعلان» و«الإعلانات» والحقيقة إنها المرة الأولى الذى يذكر فيها مسئول مصرى ذلك الربط علانية.

نعم.. وضع الرئيس السيسى يده على الداء بالضبط، إذ كنا لفترة طويلة معتادى التعامل مع ظواهر الإعلام كما لو كانت حقائق معلقة من جذورها فى الهواء لا يربطها رابط بمسببات فى خلفياتها. فنقول هذا المذيع له نسبة مشاهدة كبيرة وذلك البرنامج ناجح، وهذه قناة تعرف كيف تخاطب الناس دون أن نفهم أن الإعلام هو إمبراطورية تديرها الإعلانات وتحدد أولوياتها وتمنح مذيعا بالذات أو برنامجًا بالذات أو قناة بالذات تتبنى التوجهات التى يحددها الإعلان مكانة خاصة وحشدا جماهيريا يجعل منها أو منه حالة متفوقة ناجحة بالمعيار الجماهيرى وليس بمعنى الحفاظ على مقتضيات الأمن القومى والأخلاقيات العامة، وبخاصة أن تلك الظاهرة صاحبت انهيارا واضحا فى وضع التليفزيون الرسمى بما جعل الإعلانات هى المتحكم الوحيد فى سوق الإعلام الخاص، وذلك مصحوبا بسقوط الدور الخدمى للتليفزيون القومى، والأصل فى الحكاية أن هناك خطأ تاريخيًا أنشأ به الدكتور مصطفى خليل ما كان يعرف باتحاد الإذاعة والتليفزيون مُركزا على الدور التجارى له متخليا عما يمكن تسميته أدواره الخدمية، وبما دفع إلى إنشاء وزارة الإعلام حتى تموله وتضخ المال فيما يتصور أنه دور خدمى.

على كل حال هذا مشهد ينتمى إلى الماضى بعد نشأة التليفزيونات الخاصة والتى صاغت الحضور الإعلاناتى فى تشكيل الظاهرة الإعلامية. وصرنا نرى مذيعين يطلق عليهم نجومًا ويروج لهم بوصفهم نماذج ناجحة وجماهيرية، وهم فى حقيقة الأمر مجرد منفذين لأجندة الإعلانات التى تحدد أولوية الموضوعات المطروحة على الجمهور والطريقة التى تعالج بها ومدى التفضيل الذى تُحدثه فى الجمهور لاتجاه بعينه أو فكرة بعينها. وقد اعتمد كل المذيعين على أسلوب ترضى عنه الإعلانات وهو التهليل والصخب الشديد فى طرح فكرة ليس عبر ممارسته المسئولية الاجتماعية، ولكن باعتماده أساليب التسويق التجارية المعروفة للموضوعات التى يحددها له المعلنون.

اليوم أصبح لدينا جيش من المذيعين محدودو القدرات المتسلحون أمام أى مهنى أو سياسى بمدى قدراتهم على اجتذاب الإعلانات عبر المضمون أو المحتوى الذى يقوم بترديده، وأصبح هناك شكل متكرر للمذيع خادم الإعلانات فى العصر الجديد والغريب أن معظمهم فاقدون للمهارات الإعلامية التقليدية التى عرفتها أجهزة الإعلام عبر العصور، ولا يجيدون سوى المهارات التهليلية التى يطلبها منهم المعلنون ويرونها المعيار الوحيد لتقييمهم وتبوء المراكز المتقدمة على أقرانهم، لا بل وعلى التليفزيون الرسمى الذى للغرابة بدأ يقلد أساليب مذيعى التليفزيونات الخاصة على الرغم من عدم حصوله على الإعلانات التى يحصلون عليها، وللغرابة كذلك أن الدولة المصرية راحت تعتمد على مذيعى التليفزيونات الخاصة مخاطبة أسطورة نجاحهم أكثر من محتوى أو فحوى خطابهم.

 

شارك

اقرأ أيضا
تصويت
هل توافق علي مطالب الفلاحين "بالحق في السكن" بديلا للأرضي الزراعية؟
هل توافق علي مطالب الفلاحين "بالحق في السكن" بديلا للأرضي الزراعية؟