عربى
PLUS
رئيس مجلس الإدارة د.وليد دعبس
رئيس التحرير إسلام عفيفي

«الجندى»: المعاهد الأزهرية مفرخة للمتشددين

الثلاثاء 10/يناير/2017 - 08:09 م
جورنال مصر
طباعة
حوار- هبة شورى
الكثير من الاتهامات طالت عباءة الازهر عقب سلسلة من الاحداث الارهابية مؤخرا إستهدفت مسيحيي الوطن، فعلت اصوات مناهضة للمؤسسة الدينية الرسمية، فيما طفا على السطح مجددا نقاشات حول تجديد الخطاب الدينى وتنقية التراث الاسلامى وتبنى مشروع حقيقى لتطوير مناهج الازهر الشريف.. كل تلك القضايا طرحها "جورنال مصر" على الدكتور محمد الشحات الجندى استاذ الشريعة الاسلامية فى جامعة الازهر والامين العام الاسبق للمجلس الاعلى للشئون الاسلامية الذى اكد على براءة الازهر مما نسب اليها من اتهامات، فيا حمل النخبة الثقافية مسؤلية فشل مهمة تجديد الخطاب الدينى واعتبر حادث نحر مسيحى فى الاسكندرية من قبل سلفى محاولة لتشويه الدولة المصرية وضرب وحدتها عبر سلسلة من الهجمات الارهابية الموجهه للمسيحيين لخلق حالة سخط دولى وبالتالى مطالبة مسيحيى مصر بالحماية الدولية وهو مافطنت اليه الكنيسة المصرية ولم تنجر للمخطط واللتفت حول الوحدة الوطنية، مشيرا الى انه موقف راقى من الكنيسة يستحق كل الاشادة والتقدير.. والى نص الحوار


حادثة نحر المواطن المسيحى بالاسكندرية عشية اعياد الميلاد على يد ملتحى سلفى اثارت مخاوف لدى المجتمع من غزو داعشى لمصر، كيف تقرأ الوضع؟
فى البداية دعينى اشدد على ان مرتكب الحادث على ضلالة،والمسمى الحقيقى له مجرما، وليس مسلما، لان المسلم الحقيقى هو من سلم الناس من لسانه ويده، والحديث لم يقل سلم المسلمون وانما جعلها الناس لتشمل المسلم والمسيحى، وانا استغرب كيف يتقرب هؤلاء من الله بنحر رقاب الناس، وهذا فعل اهوج ومنفذ الجريمة انسان بائس ومختل التفكير، الاسلام يحضنا على بر المسيحيين والاحسان اليهم وأداء التحية والحقوق اليهم كاملة.

البعض أقلقه إعتماد طريقة "النحر" فى قتل الموطن "يوسف لمعى " صاحب محل التسالى فى الاسكندرية ماااعاد للاذهان مشهد نحر داعش لمسيحيين فى ليبيا.. فهل هذا دليلا على تواصل السلفيين مع الدواعش؟
التيارات الدينية المتشددة جميعها تنهل من منهل واحد وهى بعض فصول التراث والروايات عن السلف، وجميعهم يقفون على ارض واحدة من تكفيير غير المسلمين وهذا ليس من الاسلام فى شيئ والازهر قطع شوطا كبيرا فى تنقية كتب التراث والرد على متبعيها وتفنيد الاخطاء التى وقع فيها اصحاب تلك الافكار، بل واقامت دار الافتاء مرصد الفتاوى الاسلامية الذى يرصد الفتاوى الشاذة ويسارع بنفيها والرد عليها واطلاق الفتوى الصحيحة التى تستند الى اصول الدين وسالة الاسلام.


لماذا برأيك تقع مثل هذه الحوادث اذن؟
هناك من يريد ان يكرس لصورة مناوئة للدولة المصرية، ويسيئ الى مصر فى الخارج بتصدير صورة عن وجود احداث طائفية واضطهاد دينى فى مصر واستهداف للكنائس، وهو مخطط دولى يتحدث فيه افضل منى الخبراء الاستراتيجين، هدفه الزج بمصر فى حروب اهلية او فرض وصاية دولية على مصر، عقابا لها على موقفها من الجماعات التكفيرية فى سوريا بعد ان ضاقت عليهم الارض هناك والكنيسة المصرية واعيه للمخطط وانا اشيد بموقفها الراقى الذى يستحق كل احترام وتقدير.


برأيك لماذا تكثر الفتاوى التى تحرم تهنئة الاقباط باعيادهم او ارتداء زى بابا نويل وحتى بلغ الامر بأحدهم ان حرم بيع الملابس الجديدة للمسيحيين فى اعيادهم؟
هذه الفتاوى مردها بعض مشايخ السلفية الباحثين عن الشهرة ففى كل مناسبة نجد فتوى تخرج من شيخ سلفى مغمور لاحظ له من العلم الدينى، وانا شخصيا خرجت اكثر من مره فى قنوات فضائية وقلت ان تهنئة الاقباط بأعيادهم واجبه وارتدا ءزى بابا نويل لاشبئ فيه ولاشبهه وهو نوع من الفرح وادخال البهجة على الناس وبيع الملابس الجديدة وحاجيات الاعياد للمسيحيين لاحرمة فيه ونحن نعيش دولة مواطنة الجميع سواسية اما القانون وكل مواطن له من الحقوق ماله كاملة لافرق قى ذلك بين مسلم مسيحى وعليه من الواجبات ماعليه على قدم المساواة مع الجميع، والمسيحيون دعاة محبة وسلام وعلينا ودهم وان نبادلهم المحبة والاخاء.


البعض يلقى باللائمة على الازهر الشريف فى فشل مهمة تجديد الخطاب الدينى؟
تصحيحا للمفاهيم الشائعة فقد وجة الرئيس السيسى المؤسسات الدينية فى مصر وعلى راسها الازهر للاضطلاع بمهمة الخطاب الدينى،وهذه المؤسسات هى الازهر ودار الإفتاء ووزارة الأوقاف، والمجلس الاعلى للشئون الاسلامية ولكن لان الناس لاتعى الفرق بينهم ولان الاشهر هو الازهر فقد تحمل هو هو النصيب الاكبر من الهجوم، وانا من واقع خدمتى فى جامعة الازهر اؤكد ان قياداته تبذل جهودا حثيثة ومستمرة من أجل تجديد الفكر الديني وتنقية الخطاب من الشوائب العالقة، وقد انجزنا مهمة تعديل مناهج الأزهر وقام مجمع البحوث الاسلامية بارسال قوافل دعوية إلى القرى فى الصعيد والنجوع النائية وتذكير الناس بالاسلام الوسطى وتعاليمه السمحه كنوع من مواجهة تغلغل النفوذ السلفى هناك، ومعالجة لمناخ الاحتقان الطائفى الذى يغذية المتشددين من شيوخ السلفية.


هل تنفى بذلك مسؤلية الازهر عن تنامى التشدد الدينى فى المجتمع؟
الازهر لايدخر جهدا لمكافحة التشدد الدينى ولكنه لايستطيع ن يوقف قطار السلفية السائر بأقصى سرعته فى القرى والنجوع مستغلا الفقر وطبيعة اهالى الصعيد المتحجرة قليلا، وانا شخصيا واجهت صعوبات اثناء انضمامى لاحد الوفود التى زارت قرى الصعيد ضمن مبادرة بيت العائلة المصرية، حيث وجدت الناس رؤسهم محشوة بافكار من قبيل الزنا بالمرأة المسيحية حلال وغيرها من الافكار الشاذة والمريضة وعندما حاولنا البدء فى تصحيح هذه الافكار واجهتنا صعوبة بالغة وانفض الناس من المجلس، ولذلك اقول ان الفقر والجهل والبطالة هم الاسباب الحقيقة وراء تنامى التعصب والتشدد الاعمى، فشيوخ السلفية يجدون عقولا فارغه لم تتلقى قدر من التعليم تعانى الفقر والعوز وتواجه ازمة بطالة فتكون اكثر استعدادا وقبولا لحشو الادمغة، ولذلك نجد السلفية والاخوان نشطون جدا فى المناطق الفقيرة،لانها المدخل لنشر التطرف.


لكن هناك من يتهم المعاهد الازهرية بانها مفرخة للعقول المتشددة والارهاب الدينى، كيف ترد؟
لدينا مشكلة حقيقية فى تلك المعاهد، سأعترف بذلك، لان العملية التعليمة تنبنى على ثلاثة ركائز وهى المنهج والمعلم والتلميذ واذا افترضنا تحييد التلميذ وتطوير المناهج فتبقى امامنا ازمة المعلم، فلم يخضع معلمى المعاهد الازهرية الى تدريب وتطوير يتوائم مع المناهج فنجد انه يعلم التلاميذ بافكاره القديمة وانتماءاته الخاصة فبعضهم ينتمى للاخوان، وتبقى المعادلة فى النهاية نتيجتها صفر.

بالنسبة للادوات الجديدة التى استحدثتها دار الافتاء مالدور المتوقع منها؟
هناك مرصد الفتاوى ومرصد الحركات المسلحة، ومرصد الازهر الخاص بالفكر الشاذ، والعمل يجرى على قدم وساق ولكنه يحتاج الى صبر ووقت وتكاتف قوى المحتمع وابراز الاعلام لتلك المجهودات والالتفاف حول الازهر والبعد عن اثارة القضايا الجدلية والتركيز عليها اعلاميا لان ذلك يأتى على حساب القضايا المهمة.

ماهى القضايا التى تعتبرها جدلية ولاتصب فى نفع الناس؟
مثل الحديث مؤخرا عن تجسيد شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم فى اعمال درامية وسينمائية، وكأنها الطريقة الوحيدة لتجديد الخطاب الدينى، وهى مسأله محسومة فتجسيد الرسول امر غير مقبول نهائيا ومسألة محسومة قطعيا واعادة طرحها مجددا كلما ناقض احد المثقفيين آليات تجديد الخطاب الدينى يتم الزج بها للتشويش على المواضيع الاهم، وشخصية الرسول متفردة فى ذاتها ولايمكن تجسيدها من قبل ممثل يجوز فيما بعد ان يلعب ادوارا شريرة فيختلط الامر على الناس.


لماذا يرفض الازهر دور المثقفيين فى تجديد الفكر الدينى ويناهضه؟
النخبة المثقفة لاتأخذ مهمة التجديد على محمل الجد، وتهدف من خلال النقاشات حول تجديد الخطاب الدينى الى نقد الازهر والاساءة الى تاريخه وهذا مااثار حفيظتنا فى الازهر، وانا اعتبرها من اهم المعوقات التى وقفت حجر عثرة فى طريق مهمة التجديد، بالاضافة الى وصاية المثقفين على الازهر وعدم قبول أحقية المؤسسة الدينية وعلى رأسها الأزهر الشريف فى أن تضطلع بدورها فى التجديد، لما لها من رصيد علمى ومرجعية فى العلوم الشرعية، وطيلة الوقت يروج دعاة التجديد من امثال اسلام البحيرى وسيد القمنى الى أن تراث الازهر مليئ بالأباطيل والخرافات، ويعيدون احياءها ويذكرون بها الناس ولايذكرون شيئا عن المجلدات التى دحضت تلك الاباطيل وهم ينطلقون من مواقف موجهة لاتخدم قضية التجديد وهدفها الاوحد الاساءة الى الازهر قلعة الوسطية الدينية، ورأئينا جميعا كيف اتهم المثقفون الازهر بتقيد حرية الابداع والفكر وحاولوا ان يحجروا على دور الازهر.

هل انت راضى عن آداء مؤسسة الازهر؟
نعم، يجب ان يتوقف الاعلام عن ترويج فكرة أن الأزهر ليس على درجة من الكفاءة والعلمية تمكنه من القيام بكهمة التجديد، فرصيد الأزهر العلمى كمؤسسة دينية تعليمية ودعوية وطنية تحمل فكر الإسلام وتصوفه الوسطى، يزيد على 1060سنة.

شارك

اقرأ أيضا
تصويت
هل توافق علي مطالب الفلاحين "بالحق في السكن" بديلا للأرضي الزراعية؟
هل توافق علي مطالب الفلاحين "بالحق في السكن" بديلا للأرضي الزراعية؟