عربى
PLUS
رئيس مجلس الإدارة د.وليد دعبس
رئيس التحرير إسلام عفيفي

صلاح جاهين فيلسوف الفقراء

الأحد 25/ديسمبر/2016 - 07:08 ص
جورنال مصر
طباعة

 

مواهب صلاح جاهين كانت متعددة، حيث تألق فى الأدب والشعر ورسم الكاريكاتير، وحاول جاهين، الذى نشأ وتربى فى شبرا أن يثقل مواهبه، التى ظهرت مبكرا بالدراسة، فالتحق بكلية الفنون الجميلة، لكن والده المستشار بهجت حلمى، رفض أن يكمل ابنه فى الفنون الجميلة، وطالبه بالالتحاق بكلية الحقوق، ونزولا على رغبة والده، ترك جاهين الفنون الجميلة، والتحق بكلية الحقوق، لكن ذلك لم يقف أمام طريقه لتحقيق حلمه، وإثبات موهبته للجميع.... ولد في شارع جميل باشا في شبرا مصر. كان والده المستشار بهجت حلمى يعمل في السلك القضائي، حيث بدأ كوكيل نيابة و إنتهى كرئيس محكمة استئناف المنصورة. درس الفنون الجميلة ولكنه لم يكملها حيث درس الحقوق

أنتج العديد من الأفلام التي تعتبر خالدة في تاريخ السينما الحديثة مثل أميرة حبي أنا و فيلم عودة الابن الضال، و لعبت زوجته أدوار في بعض الأفلام التي أنتجها. عمل محررا في عدد من المجلات و الصحف، و قام برسم الكاريكاتير في مجلة روز اليوسف و صباح الخير ثم إنتقل إلى جريدة الاهرام.

كتب سيناريو فلم خلي بالك من زوزو والذي يعتبر أحد اكثر الافلام رواجا في السبعينيات إذ تجاوز عرضه حاجز 54 اسبوع متتالي. كما كتب أيضا أفلامأميرة حبي أنا ، شفيقة ومتولي والمتوحشة. كما قام بالتمثيل في شهيد الحب الإلهى عام 1962 و لا وقت للحب عام 1963 و المماليك 1965.

إلا أن قمة أعماله كانت الرباعيات التي كان يحفظها معظم معاصريه عن ظهر قلب و التي تجاوز مبيعات احدى طباعات الهيئة المصرية العامة للكتاب لها اكثر من 125 الف نسخة في غضون بضعة ايام. هذه الرباعيات التي لحنها الملحن الراحل سيد مكاوي وغناها الفنان علي الحجار

بعض النقاد يطلقون على صلاح جاهين لقب "شاعر الثورة" لان كل ماكتبه كان يتحول الى أغنيات ثورية شعبية بصوت فنان الثورة عبد الحليم حافظ بألحان الموسيقار الفريد كمال الطويل ، وربما مع بعض التردد في اطلاق لقب شاعر الثورة عليه ، في ميل للإحتفاظ بلقب شاعر لمن يكتبون  بالفصحى، الا أننى لاأجد أى محل للتردد في وصف جاهين بشاعر الثورة المصرية، فهو وحده من استطاع ان يترجم مشاعر وأحلام وأفراح ملايين المصريين الى كلمات حية متوثبة مليئة بالدفء والزهو والنشوة. فبينما كتب عبد الصبور وحجازى بعض القصائد الفصحى المعبرة عن بعض جوانب تلك الفترة، فإننا لانجد في قصائدهم تلك حرارة ولهفة وصدق المشاعر اللافحة التى نجدها في كلمات جاهين، كما وكيفا، ولعل من المفارقة ان القصيدة الوحيدة الدافئة الحس المرهفة الصدق التى كتبها حجازى في تلك المرحلة بأسرها هى قصيدته العميقة في رثاء عبد الناصر "مرثية الزمن الجميل" بينما –على العكس- كان رحيل عبد الناصر هو نهاية مرحلة الشعر الثورى لدى جاهين.

فى أشعاره "الثورية" لم يكتب جاهين شعارات باردة جوفاء بل استطاع ان يغوص في اعماق الانسان المصرى المتطلع الى عالم أفضل ليستخرج منه بكلمات عامية بسيطة وبليغة في آن واحد، أجمل ما فيه من أغنيات ومزامير راح ينثر بها البهجة والفرح الحقيقى بالفجر البهى القادم على الأفق. لم تكن في كلماته أية ظلال لافتعال سياسى او تعبوى، بل كانت مشاعر عفوية صادقة ترقص في قلبه المتفائل المحب للحياة فتتحول عبر شاعريته الأصيلة الى أناشيد للفرح والحب واللهفة المتوثبة. ولأن هذه المشاعر كانت تعبيرا صادقا عن الوجدان المصرى الجارف في تلك المرحلة، لم يكن صعبا على مبدع مرهف آخر مثل كمال الطويل أن يضع لها ألحانا نابعة من عمق الوجع المصرى الطويل وصاعدة في نبرات متسرعة لاهثة فرحة متشوقة للغد الأجمل الذى وعدت به القلوب الفائرة الثائرة.

ينفرد جاهين بخاصية هامة تمنح شعره –على بساطته وعاميته- بعدا فلسفيا لانعرف له مثيلا لدى شعراء العاميه الآخرين بل ولانعرف له مثيلا لدى شعراء الفصحى المصريين، فيما عدا رفيقه صلاح عبد الصبور الذى إتسمت معظم أشعاره بأبعادها الفلسفية والانسانية الشاملة. وهنا ايضا –وعلى الأخص- لم يحصل جاهين على حقه من التقدير، بسبب النظرة العدائية من الوسط الثقافى النخبوى للعامية، وربما بسبب التحيز للفصحى والخوف عليها، مع قدر من عدم التصديق لإمكانية ان تقول العامية الدارجة معان تقرب من مدار الفلسفة المقدس. ولكن لايصح ان يمنعنا مثل هذا الموقف الاستعلائى الزائف والخائف من ان نخوض في رفق وحدب في أعماق أشعار جاهين لنكتشف مابها من جواهر فكرية ووجدانية بديعة. فإنك لتجد في رباعياته أصداء لفلسفة سارتر الوجودية ولمواقف البير كامي في اغترابه ولجرأة نيتشه الذى لم تكن فلسفته سوى شعرا مكثفا. بالإضافة  الى نهل جاهين من التراث الفلكلورى المصرى والعربى الاسلامى والمسيحى. ومزجها كلها في صوت صادق متفرد هو صوته وحده

شارك

تصويت
هل تتوقع صعود المنتخب المصري لدور الـ16 في بطولة الأمم الأفريقية؟
هل تتوقع صعود المنتخب المصري لدور الـ16 في بطولة الأمم الأفريقية؟