عربى
PLUS
رئيس مجلس الإدارة د.وليد دعبس
رئيس التحرير إسلام عفيفي

يحيى جامع.. الراحل بخياله وقراراته

الجمعة 02/ديسمبر/2016 - 08:43 م
جورنال مصر
طباعة
حامد بدر
منذ عامٍ واحد فقط أعلن يحيى عبدالعزيز جموس جونكونك ديليو جامع، رئيس جمهورية غامبيا، والقائد الأعلى لقواتها المسلحة حينئذ، بلاده جمهوريةً إسلامية بعد حوالي تسعة عشر عامًا من حكمه للبلاد، إثر انقلابًا قاده  في سن التاسعة والعشرين ليطيح بنظام الرئيس داودا جاوارا في يوليو 1994، متعهدًا في الوقت ذاته بحرية العقيدة وأن يستمر معتنقو الديانات الأخرى بممارسة شعائرهم بحرية في بلد يبلغ تعداد سكانه نحو مليوني نسمة، ويمثل المسلمون فيه أكثر من 90 بالمئة.

قرارات غير مسئولة
لم يكن يشعر القائد  - الذي قام بترقية نفسه من ضابطًا مغمورًا بالجيش إلى رتبة عقيد، معلنًا نفسه رئيسًا لأصغر دولة إفريقية هي "جمهورية غمبيا" ـ  أنه قد اتخذ قرارًا خطيرًا في وقت لم يكن من الحكمة أن يقوم فيه بتلك الخطوة، فكان يزعم دائمًا أنه المخلص والمنقذ لبلاده من حالة الفوضى.
كان "جامع" أسس حزب "التحالف الوطني لإعادة التوجيه والبناء" كحزبه الخاص، ليكون ذلك خطوة جديدة في طريق الدكتاتورية، بعدما تخلص من معارضيه، سواء بالإقصاء أو القتل. 
أعيد انتخاب الرئيس الشاب ثلاث مرات عام 2001 بنسبة فوز تخطت 52%، ثم رشح نفسه في الانتخابات الرئاسية للبلاد للمرة الثالثة عام 2006، ثم الرابعة عام 2011، وخلال تلك الفترة أعلن عن قررات واكتشافات غريبة فاجئت كل من حوله .
وقبل إعلان الجمهورية الإسلامية بعام واحد حظر تعليم اللغة الإنجليزية في بلاده كما حظر استخدامها، معتبرًا إياها إرثًا استعماريًا، ولكن لم يكن ذلك غريبًا على شعبه، لأنه قبلها بعام  أي في عام في العام 2013 قرر سحب بلاده من رابطة الكومنولث التي تضم 54 دولة من المستعمرات البريطانية السابقة، معتبرا الرابطة "استعمارا جديدا لأنها ترفض خطط الهيمنة الغربية على جميع دول العالم النامي". 
في تلك الفترة استطاع الرئيس المنتهية ولايته قمه انقلابًا قام به مجموعة من الضباط والجنود بالجيش، بعضهم من عناصر الحرس الرئاسي- بعدما حاولوا مهاجمة القصر الرئاسي الواقع على الجادة البحرية في العاصمة بانغول، في محاولة انقلابية تزامنت ووجوده خارج البلاد.
وقتلت القوات الموالية له ثلاثة من منفذي محاولة الانقلاب، بينهم العقل المدبر لاميه سنيه الذي كان فر من الجيش. ونفت الحكومة أن يكون ما حدث محاولة انقلاب، بينما نددت الولايات المتحدة "بالمحاولة الفاشلة" وأبدت أسفها لسقوط ضحايا خلالها.

تصريحات مجنونة
لم تكن تخلو خطابات الرئيس الجامبي الخاسر في الانتخابات من تصريحات، وصفت بالغرابة وعدم الاتزان، فقد هاجم بشدة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لمطالبته بتحقيق إثر مقتل معارض في الحجز، ليرد قائلاً في مقابلة مع مجلة "جون افريك" الأسبوعية، ردا على سؤال عن المعارض سولو سيندين: "بإمكان بان كي مون ومنظمة العفو الدولية أن ليذهبا جحيم"، مستنكرًا دور الامين العام ومنظمة العفو الدولية: " من هما ليطالبا بذلك؟".
واضاف "اين هي المشكلة؟ الكثير من الناس يموتون في الحجز أو أثناء الاستجواب، هذا أمر شائع. ولشخص واحد يريدون تحقيقا؟ لا أحد يملي علي ما أفعل في بلادي".
وتابع  خلال تصريحاته أنه "فخور" بأن يوصف بأنه "دكتاتور" من  أولئك الذين اعتادوا على قادة أفارقة خانعين معتبرا أنه "دكتاتور تنمية".
وأوضح أن بلاده كانت من أفقر بلدان العالم، ولم تعد كذلك، قائلاً "هناك معارضة وبرلمان ونظام صحي". 
ولم يتوقف الامر عند هذا الحد، فقد زعم الدكتاتور الجامبي - في وقت سابق - أن لديه خبرة ومعرفة بطرق العلاج باستخدام الأعشاب وأنه بإمكانه علاج الربو والصرع، وفي عام 2007 أعلن عن اكتشاف علاجًا عشبيًا للشفاء من مرض الإيدز.

عهد جديد
اليوم يرحل الرئيس الجامبي بقرارته وتصريحاته، والتي لم يُعرف لها سبب ولم تُفسر سوى أنها نتجت عن شخص لم يُذكر له انتظام في تعليم مدني، اليوم يرحل بحكمه الدكتاتوري الذي دام 20 عامًا، إبان انتخابات رئاسية أوصلت منافسه  أداما بارو الذي وعد بإحياء الاقتصاد والقضاء على الركود الذي تسبب في فرار آلاف الغامبيين إلى أوروبا بحثا عن حياة أفضل، وإنهاء انتهاكات حقوق الإنسان والتنحي بعد ثلاث سنوات لإعطاء دفعة للديمقراطية، وتبادل السطلة، فهل سيكون جادًا في وعوده أم سيكون لبريق السلطة والحكم دورٌ آخر ؟

شارك

اقرأ أيضا
تصويت
هل توافق علي مطالب الفلاحين "بالحق في السكن" بديلا للأرضي الزراعية؟
هل توافق علي مطالب الفلاحين "بالحق في السكن" بديلا للأرضي الزراعية؟