عربى
PLUS
رئيس مجلس الإدارة د.وليد دعبس
رئيس التحرير إسلام عفيفي

"فيروز لبنان".. الفيلسوفة الأجمل في حياة الإنسانية

الإثنين 21/نوفمبر/2016 - 01:20 م
جورنال مصر
طباعة
نورا عبد العظيم
عندما يدق ناقوس الكنائس، والتكبيرات بالمساجد والتلاوات بالمعابد، عندما تتحد الديانات السماوية وتعلى من رايتها الإنسانية على الأرض وفى نفوس البشرية فإذا كانت الفلسفة فى تعريفها تشتهر بالحب والخير والجمال، فمن هنا لابد أن نعلن فيروز الفيلسوفة والإنسانة الأجمل فى حياة العروبة والإنسانية بنقاء صوتها وعذوبته كالسلسبيل فهى فيروز القوة والحنان والشموخ، فإذا تحدثنا عنها فالحديث يطول فالحب هو فيروز عندما قالت "علموني غني علموني على حبك فتحولي عيوني"، هكذا نهدي لها كلماتها، فهي من جعلتنا نعشق لبنان بصوتها، وتأملنا الطبيعة من صفائها، كما وصلنا عنان السماء برقي إحساسها، وعبرنا البحور بكم المطر في غناءها، غمرتنا بحنانها وحبها للهوى ولبلادها، ولعروبة ومقدسات أرضها العربية، فيروز ينبوع الحنان، مطرا زاخر لا يهدأ، يفيض الأرض بعناوين المحبة والسلام، فهناك من يجعلك تعشقه وتحب كل من حوله لأجله فقط، وهذا ما فعلته بنا سيدة لبنان "الست فيروز"، مجد الأرض وأسطورة السماء في عيد ميلادها الجديد لتبلغ الواحد والثمانين من عمرها، اليوم في الحادي والعشرين من "نوفمبر"، ولندعو فيه الأرض أن تتعمق من خلاله في إسراء ومعراج قلبها.

نبذة عن حياتها:
أحبت الغناء منذ صغرها، إلا أن الأسرة لم تكن تستطيع شراء جهاز راديو فكانت تجلس إلى شباك البيت لتسمع صوته السحري قادمًا من بعيد حاملا أصوات أم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب، وأسمهان، وليلى مراد، وفي حفلة المدرسة التي أقيمت عام 1946 أعلن محمد فليفل عن اكتشافه الجديد، ألا وهو صوت فيروز.

رفض الأب المحافظ فكرة “فليفل” بأن تغني ابنته أمام العامة، لكن الأخير نجح في إقناعه بعد أن أكد له أنها لن تغني سوى الأغاني الوطنية، فوافق الأب مشترطا أن يرافقها أخوها جوزيف في أثنأ دراستها في المعهد الوطني للموسيقى والذي كان يرأسه وديع صبرة مؤلف الموسيقى الوطنية اللبنانية، والذي رفض تقاضي أية مصروفات من كل التلاميذ الذين أتوا مع فليفل. انضمت فيروز إلى فرقة الإذاعة الوطنية اللبنانية بعد دخولها المعهد بشهور قليلة، وتتذكر –في أحد أحاديثها النادرة– تلك الأيام فتقول (كانت أمنيتي أن أغني في الإذاعة.

أول أغنياتها، من ألحان رئيس القسم الموسيقى فى ذاك الزمان الملحن ـ المطرب حليم الرومي، وهو الذى منحها اسمها الفني، قبل أن يقدمها إلى الفنان “الشاب” عاصى الرحبانى الذى أطلقها إلى عالم النجومية عام 1952، حيث كانت الأغانى التى غنتها فى ذلك الوقت تجد طريقها سريعا إلى إذاعتى سوريا ولبنان، حيث انتشر اسمها، واسم الأخوين عاصى ومنصور الرحباني، كالنار فى الهشيم، عبر ألوان موسيقاهم الجديدة، وفى عام 1955، تزوجت “فيروز” من عاصي، وأنجبت منه “زياد” عام 1956، ثم “هالي” 1958، وهو مقعد ـ ثم “ليال” 1960 (توفيت عام 1988) وأخيرا “ريما” 1965.

المؤرخ الفنى السورى الكبير “جان الكسان” فى كتابه “الرحبانيون وفيروز”، نقل عن مدير إذاعة دمشق فى ذلك الوقت “أحمد عسة” قوله: كانت الصبية فيروز صوتا من غير صورة، تتهيب الظهور أمام الناس، ولو فى غرفة مقفلة، وترتجف كورقة عريش فى مهب الريح، ولأن موجة الشباب فى سوريا قد أنست لصوتها، وأحبته، قمنا – والحديث على لسان مدير إذاعة دمشق أحمد عسة – بمحاولة لإظهارها على المسرح للمرة الأولى، وكم كانت المحاولة شاقة، هناك حفل لطالبات “دوحة الأدب” تخصصت فى تبنى “رقصة السماح” فى نادى الضباط، وكان هناك إصرار على ظهور فيروز، المطربة الخجولة، لكننا تغلبنا على كل المصاعب، بعدما افهمناها أنها “ستحافظ على شخصيتها” وستحاط بمجموعة من بنات العائلات، وستكون جزءا من كل، لا وحيدة وسط الأضواء، وفى هذا الجو المدرسى وبـ”التنورة والبلوزة” اللتين أصرت على ارتدائهما فى تلك الحفلة والاستغناء عن أى فستان آخر، ولدت “فيروز المسرح” بعد “فيروز الميكروفون”.

استطاعت فيروز بفنها الراقى أن توحد اللبنانيين حولها فى ذروة انقساماتهم الطائفية، وصراعاتهم المذهبية، واليوم يرقبونها عن كثب وهى تخطو نحو عتبة الثمانين بذات المذاق الغض الندى وعلى مقام الدهشة لأغانيها التى تسكن الذاكرة العربية كلها.

شارك

تصويت
هل تؤيد تحديد ساحة واحدة للتظاهر في كل محافظة؟
هل تؤيد تحديد ساحة واحدة للتظاهر في كل محافظة؟